
في المقال السابق عن الخطر الداهم على لبنان المتمثل بإعلان السعودية وحلفائها قريبا التطبيع مع اسرائيل ؟ تحدثنا عن تداعيات هذا الامر على لبنان اذا ما قررت الرياض الإيعاز لحلفائها في بيروت من اجل تبني التطبيع بذريعة تأييد للبنان للإجماع العربي ؟
اليوم نتحدث عن مؤشرات التطبيع لبنانيا بشكل مبطن يستخدم أساليب مختلفة في الشكل من اجل للوصول الى مضمون التطبيع ؟ ومن ابرز هذه الأساليب تبني فريق ١٤ آذار الرفض المطلق لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع سوريا وتواصل حكومة بيروت مع دمشق لإعادة النازحين ؟ وليس مشهد هروب الحريري للسنة الثالثة من مصافحة السفير السوري باستقبال الاستقلال الا تاكيد لسياق وحدة معايير ألزمتها الرياض لحلفائها في لبنان ؟
وليس كما يتصور البعض ان تصرف الحريري شخصي يعبر عن سذاجة وطفولية غير لائقة برجل دولة ؟ بل هو فعل مدروس وفق مشروع مطروح منذ سنوات وبدأ يصل الى الخواتيم مع موعد مرتقب قبل نهاية العام الحالي لتوقيع صفقة القرن وإعلان الرياض وحلفائها التطبيع الرسمي الكامل مع تل ابيب ؟
من هنا يتضح اتجاه تعويم وتسويق التطبيع مع العدو الصهيوني على الساحة اللبنانية ؟ اولا عبر طرح اشكالية بان لبنان التي أطلقت من عاصمته المبادرة العربية للسلام عام ٢٠٠٢ لا يمكن ان يتحمل الخروج عن الإجماع العربي بالتطبيع والسير بعملية السلام التي تقرها مندرجات صفقة القرن ؟ على قاعدة ان لبنان هو دائما مع ما يتفق عليه العرب ؟!
ثانيا طرح معايير توازي بين التطبيع مع سوريا مقابل التطبيع اسرائيل ؟ وفق ما يسوقه فريق ١٤ آذار ان اعادة العلاقات مع دمشق هي موضع انقسام عمودي متوازن بين اللبنانيين وألامر نفسه يسري في التطبيع مع اسرائيل ؟
وبالتالي هناك من سيطرح تسوية من فريق السعودية وأمريكا في لبنان ؟ العلاقات مع دمشق تقابلها علاقات بالكيان العبري او قطع العلاقات مع الطرفين ؟ وذلك سيترافق مع تعنت من فريق الرياض برفض عودة النازحين واستدراج عقوبات اقتصادية على الدولة اللبنانية واستخدام عصا المصارف عبر الضغط على مالية الدولة من خلال زيادة فوائد خدمة الدين العام ؟ الضغط بورقة العمال اللبنانيين بالخليج والذي يقدر عددهم ب ٤٠٠ الف لبناني بذريعة خروج لبنان عن اجماع العرب وقرارات الجامعة العربية ؟
كما هناك احتمال لفرض عقوبات أمريكية قاسية على اَي شركة تتعاقد مع الدولة لاستخراج النفط ؟ كل ذلك من اجل زعزعة الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني والمذهبي في لبنان في اعادة لمشهد عشية حرب ١٩٧٥ مع تبدل بسيط في العنوان عام ٢٠١٨ وهو الانقسام حول العلاقة مع سوريا والعلاقة مع اسرائيل ؟
ليبقى العائق الوحيد بوجه هذا المخطط وهو وجود المقاومة القادرة على كسر هذا الامر وحتى إفشاله من المصدر وتحويله الى نكسة وهزيمة لاصحابه وأدواته ،،؟
عباس المعلم – إعلامي لبناني
from بانوراما – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2DSojfQ
via IFTTT
0 comments: