
الأخبار- زكريا أبو سليسل
«أن يأتي متأخّراً خيرٌ من ألّا يأتي أبداً». يبدو أن هذه المقولة هي التي حكمت توجّهات المفاوض الإيراني عندما احتدمت نقاشات الاتفاق النووي عند نقطة رفع حظر التسلّح الأممي المفروض على طهران. فبعد مطالبة الأخيرة برفع فوري لكلّ العقوبات قبل ولوج الماراثون التفاوضي، قبلت بأن يستمرّ حظر التسلّح لخمس سنوات انقضت بالأمس، لتدخل بذلك «الجمهورية الإسلامية» مرحلة جديدة من التحدّي، عنوانها تثبيت حقها في استخدام هذا الامتياز
على هذه الخلفية، لم تتوانَ طهران، على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عن اعتبار دخول رفع حظر التسلّح عنها حيّز التنفيذ «هزيمة كبيرة للحكومة الأميركية المتهوّرة ورئيسها العاجز». كذلك، لم يغفل بيان الخارجية الإيرانية الإشارة إلى أن واشنطن «فشلت في القضاء على منافع إيران من القرار 2231 المكمّل للاتفاق النووي، والمقَرّ في مجلس الأمن يوم 20 تموز/ يوليو 2015 بعد أسبوع من التوقيع على الاتفاق». وهو الأمر الذي سبق وأن أكده كلّ من الرئيس الإيراني حسن روحاني، ومدير مكتبه محمود واعظي، في تصريحات منفصلة على هامش اجتماع الحكومة يوم الأربعاء الماضي.
من جانبها، رأت صحيفة «جوان» الأصولية أن «فشل واشنطن في محاولاتها إعادة حظر السلاح على إيران يعزّز القناعة القائلة بأن أميركا ليست تلك القوة التي ينازعها أحد»، معتبرة أن «أميركا تحصد الفشل تلو الفشل مقابل إيران في المحافل الدولية وفي ميدان العمل الاستراتيجي في المنطقة». أمّا صحيفة «عصر ايرانيان» الأصولية فوضعت كلّ ما حدث بين «الجمهورية الإسلامية» والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية في سياق «اهتزاز الهيمنة الأميركية». وفي الاتجاه نفسه، ذهب رئيس لجنة الأمن والخارجية في البرلمان، مجتبى ذو النوري، بحديثه عن الفشل الأميركي، لكنه نبّه إلى «عدم التصوّر بأن ما حصل هو انتصار بحدّ ذاته»، موضحاً أنه «تمّت إزالة حظر وظلم غير مبرّر فقط».
ثمّة إجماع داخل إيران على أن البلاد ستدخل مرحلة جديدة بسقوط مظلّة حظر التسلّح
ولم تُفوّت الحكومة الإيرانية هذه المناسبة من دون أن تُوجّه رسائل إلى معارضي الاتفاق النووي في الداخل، والمطالبين بالانسحاب منه كردّ على الإجراءات الأميركية. وقد برز في هذا السياق تصريح للرئيس حسن روحاني، خاطب فيه منتقديه بالقول إن «الذين يتساءلون عن فوائد الاتفاق النووي، هذه هي إحداها»، فيما اعتبر بيان الخارجية أن انتهاء الحظر على إيران «بشكل حتمي، ومن دون قيد أو شرط، هو أحد إبداعات الاتفاق النووي». وبغضّ النظر عمّا إن كان هذا التوصيف دقيقاً أم لا، فإن مجمل المحلّلين داخل إيران يُجمعون على أن البلاد ستدخل مرحلة جديدة بسقوط مظلّة حظر التسلّح التي فُرضت عليها طوال العشر سنوات الماضية، إذ تتوقّع صحيفة «جام جم» التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون أن «يعطي إلغاء الحظر التسليحي دفعة قوية لتطوير الصناعات الدفاعية بشكل أكبر، والتي تشمل اليوم تصنيع الصواريخ والمسيّرات والدبابات وحتى المقاتلات»، فيما أكدت صحيفة «جوان» الأصولية أن «بعض الأسلحة الإيرانية كان لها وجود فعّال أثناء قتال الجماعة الإرهابية في العراق وسوريا، ومع رفع هذه العقوبات ستتاح لهذه الأسلحة فرصة أكبر للتحرّك في المنطقة».
هذا على صعيد البيع، أمّا في ما يتعلّق بالشراء، فلم تكفّ إيران ولا شركاؤها في روسيا والصين، خلال الأسابيع الماضية، عن إرسال إشارات إلى إمكانية عقد صفقات سلاح مختلفة بين موسكو وطهران، أو بين هذه الأخيرة وبكين. لكن لا يُعلم متى يكون موعد هذه الصفقات، خصوصاً في ظلّ تهديد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، بـ”فرض عقوبات على أيّ فرد أو كيان يساهم في توريد أو بيع أو نقل أسلحة من وإلى إيران”، مستنداً في ذلك إلى تفسير بلاده الخاص لنتيجة تفعيل آلية “سناب باك”، ومفاده أن “عقوبات مجلس الأمن المفروضة على إيران قبل القرار الدولي 2231، عادت تلقائياً في 20 أيلول/ سبتمبر الماضي”، ما ينبئ بأن الولايات المتحدة جادّة في استخدام سطوتها المالية العالمية لوضع العصيّ في دواليب أيّ صفقة تسلّح من وإلى إيران، الأمر الذي يقود إلى التساؤل عن خيارات الأخيرة لتثبيت حقها في هذا المجال، لاسيما مع استباق الخارجية الإيرانية الموقف الأميركي بالتأكيد أن “طهران تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين مصالحها الوطنية ضدّ أيّ إجراء يتعارض مع مضمون القرار 2231”.
from وكالة نيوز https://ift.tt/35b9lwz
via IFTTT

0 comments: