

تشخص عيون بيروت والعالم اليوم إلى لاهاي، حيث ستنطق المحكمة الخاصة بلبنان بحكمها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه على امتداد ثلاث جلسات تعقدها هيئة المحكمة ابتداءً من الساعة 12 ظهراً بتوقيت بيروت لتنتهي إلى إصدار الحكم عند الرابعة والنصف عصراً. وتلقائياً بعدها ستتجه الأنظار إلى رصد مضامين الموقف الذي سيطلقه الرئيس سعد الحريري من أمام مقر المحكمة الدولية ربطاً بما أظهرته الحقيقة ووثقته العدالة الدولية في قضية استشهاد والده، بينما البوصلة السياسية والأمنية ستكون متمحورة حول تطويق مفاعيل الحكم في الشارع اللبناني لا سيما على محوريه السني والشيعي، إذا ما ثبتت إدانة عناصر من “حزب الله” في اغتيال الحريري.
ترقب لكلمة الحريري
اما من الناحية السياسية والوطنية وأيضا من زاوية الحق الشخصي الشرعي في تحصيل العدالة واحقاق الحق ولو بعد 15 عاما من الجريمة – المجزرة فان الأنظار ستتجه الى مضمون البيان المهم الذي سيلقيه الرئيس الحريري عقب صدور الحكم والذي سيتضمن موقفه من نتائج الحكم على المتهمين الأربعة من “حزب الله” باغتيال والده علما ان الحريري وصل امس الى لاهاي مع وفد يضم عددا من الأصدقاء والمستشارين وأقرباء بعض الضحايا. واذا كان موقف “حزب الله” معروفا بتشكيكه بالحكم سلفا بل بعدم اعترافه بالمحكمة فان ذلك لا يعني اطلاقا تجاهل الزلزال الذي سيفتحه الحكم في وجه الحزب اذا جاء بإدانة عناصره الأربعة وسط ظروف تضعه في عين العاصفة القضائية الدولية كما في عين عواصف أخرى. ومع ان الثابت عشية صدور الحكم ان لا الحريري ولا الحزب يذهبان في اتجاه اذكاء مناخ فتنوي فان ذلك لن يقلل اطلاقا من الأهمية الكبيرة لتأثير صدور الحكم على مجريات الوقائع الصعبة التي يجتازها لبنان بدءا باستحقاق تلقي الحكم وتردداته ومرور كل ذلك باستحقاق تشكيل الحكومة الجديدة وما بعدها.
استنفار القوى الأمنية
وكشف مصدر أمني رفيع لـ”نداء الوطن” أنّ أوامر أعطيت لكافة الأجهزة الأمنية بالاستنفار في بيروت وفي المناطق ذات الغالبية السنية كطرابلس وعكار وصيدا والبقاع تحسباً لأي تداعيات ميدانية تعقب النطق بحكم المحكمة الدولية، موضحاً أنّ “وحدات من كافة الأجهزة الأمنية تم استنفارها ليس بهدف قمع حرية التعبير وإنما بسبب وجود معلومات تفيد بأنّ بعض الجهات ستعمل على استغلال مشاعر الناس في الشارع السني عبر زج بعض المندسين بين صفوفهم لحضهم على إحداث أعمال شغب قد تؤدي في مناطق تقع على تماس مع الجمهور الشيعي، كبيروت مثلاً، إلى إشكالات يُخشى أن تتطوّر وتتحوّل في مرحلة لاحقة إلى اشتباكات”.
أوامر الحزب واضحة
أما على المقلب الآخر، فتؤكد مصادر مطلعة على موقف “حزب الله” لـ”نداء الوطن” أنّ “قيادة الحزب أوعزت إلى كوادرها الميدانية بالعمل على ضبط الشارع في مختلف مناطق نفوذ “حزب الله” انضباطاً تاماً ومنع الانجرار إلى أي ردات فعل شعبية قد تؤدي إلى الصدام مع الشوارع الأخرى”، لافتةً إلى أنّ “الحزب يعلم أنّ الحملة ستكون ضده شرسة بعد صدور حكم المحكمة الدولية وهناك محاولات حثيثة ستبذل لزج جمهوره في إشكالات وصدامات ميدانية، لكنه مصمم في المقابل على منع حدوث ذلك، وهو سيكون خلال الساعات المقبلة في أعلى مستويات التأهب ولو بشكل غير مرئي وعلني على الأرض لمحاولة تطويق أي إشكال ومنع تطوره”، مع إشارة المصادر في الوقت نفسه إلى أنّ “أحداً لا يمكنه في نهاية المطاف تقدير الحجم الذي سيبلغه الاستفزاز في الشارع، ولذلك فإنّ خطر وقوع الإشكالات سيبقى قائماً ولا يستطيع أي طرف التكهن مسبقاً بما ستؤول إليه الأمور”.
الحكومة تترقب تداعيات المحكمة
ويأتي الحكم في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، مع المطالبة بإحالة انفجار مرفأ بيروت إلى لجنة تحقيق دولية، والسعي للاتفاق على رئيس جديد للحكومة، تلعب الكتل النيابية على حبال الوقت، والمصالح، في سياق تسمية رئيس جديد يُشكّل الحكومة، حيث لن يتحدد موعد الاستشارات الملزمة هذا الاسبوع، مع العد التنازلي، لانتهاء المهلة التي منحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمسؤولين، للشروع بالاصلاحات بعد تأليف حكومة جديدة، وهذا الامر بحثه أمس الرئيس الفرنسي مع الرئيس عون.
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان الاتصال بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري الذي جرى أمس يندرج في اطار التشاور في الملف الحكومي وفي حين افيد أن الرئيس بري ابدى رغبة في عودة الرئيس سعد الحريري الى سدة رئاسة الحكومة تردد ان الرئيس عون ملتزم بما يخرج عن نتائج الاستشارات النيابية الملزمة وفق الدستور. واشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان هناك ثلاثة امور لا بد من التفاهم عليها:
اولا: هوية رئيس الحكومة
ثانيا: شكل الحكومة
ثالثا: برنامج الحكومة
ورأت انه ما لم يتم الجواب على هذه الاسئلة فهناك مشكلة.
واوضحت المصادر ان كل الاطراف تجري مشاوراتها في العلن وفي الكواليس لكن المصادر ركزت على ملف الإصلاحات وهو مطلب داخلي وخارجي.
واشارت الى ان رئيس الجمهورية مصر على حكومة تجري اصلاحات وتواصل عملية مكافحة الفساد، ورأت ان المرحلة دقيقة بحيث صار التوافق مسبقا هو اساسي اليوم. وعلم من المصادر نفسها ان الاتصالات مستمرة في الساعات الثماني والاربعين المقبلة ويمكن حصول اختصار للمراحل. واشارت الى ان الاسماء المطروحة هي نفسها ولا اسماء جديدة بالافق.
وتحدثت مصادر قريبة من 8 آذار ان ترشيح الرئيس حسان دياب، لم يستبعد تماماً، إذا ما تعطلت المشاورات مع الرئيس الحريري، والتي لا يمكن ان تنطلق بزخم قبل 25 آب الجاري.
وأشارت مصادر سياسية الى ان الإتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة لم تتوقف خلال الايام الماضية على صعيد ثنائي او أكثر بل تواصلت على نطاق ضيق في محاولة للتفاهم على تضييق شقة الخلافات والتفاهم على صيغة تشكيلة تلبي متطلبات المرحلة وتقلص حيز الشروط والشروط المضادة، لافتة الى ان التباينات لا تزال صعبة وتتطلب مروحة اوسع من المشاورات يرتقب ان تستانف بشكل نشط بعد استيعاب نتائج صدور حكم المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. واعتبرت المصادر مواقف الوزير جبران باسيل الاخيرة ومحاولته بتصوير نفسه بالضحية والمظلوم بانها لا تحقق له اي مكاسب ولا تنقذه والعهد من الهاوية التي اوصل نفسه بنفسه اليها جراء سلسلة الممارسات والسلوكية التعطيلية التي طبع ممارساته طوال السنوات الماضية لافتة الى ان مواقفه تضمنت رسائل لحزب الله ومفادها ان ما وصل اليه العهد وباسيل وما يمكن ان بتعرض له من عقوبات هو بسبب تاييده الواسع للحزب في حين بدا يلمس ان الحزب لم يلاقيه في منع استقالة حكومة حسان دياب وكان هذا الامر مستغربا في حين تضمن الشق الثاني من مواقفه محاولة مكشوفة لاستدراج الرئيس سعد الحريري لردة فعل لاجل معاودة اعادة حرارة العلاقات المغلقة معه ولكنه لم ينجح بذلك.
تحرك أمام القصر الجمهوري
واليوم، كما هو مقرر لدى مجموعات الحراك، تتحرك تظاهرة باتجاه قصر بعبدا، لنقل مواقف ضاغط على بعبدا باتجاه التحقيق الدولي، والانتخابات المبكرة، وهما امران لا يقبل الرئيس عون السير بهما في هذه الفترة.
في المقابل، دعا التيار الوطني الحر مناصريه إلى التجمع اليوم في هيئة القضاء في بعبدا عند الساعة الثانية من بعد الظهر، بحسب “الأخبار” انطلاقاً من إعلان رئيس التيار جبران باسيل، خلال المؤتمر الذي عقده يوم الأحد الماضي، أن الحزب “مستهدف والمطلوب أن نهزم نفسياً ونسكت. لن نسكت ولن نسمح لهم بأن يخنقوا صوتنا بفجورهم في الاعلام”.
from وكالة نيوز https://ift.tt/3iRc8QE
via IFTTT
0 comments: