Monday, August 17, 2020

جيوستاتيك لبنان الى العالم.

 

د. شريف نورالدين

 

 

لبنان الجيو القديم منذ الحكم الاموي، هو ارض المنفى لكل من عارضهم، حيث تأسس كيانا مغالطا لحسابات المستقبل وبناء الدولة، ما دفع الى تكوين بلد قائم على الطائفية والمذهبية معا، وهذا ماشهده لبنان اثناء حقبة العثماني من تقسبم له، وصولا لحكم ذاتي في جبل لبنان دون سواها من مناطق لبنانية تبعا للاحداث حينها.

نهاية الحرب العالمية الاولى، جرى تقسيم الغنائم بين فرنسا وبريطانيا في العالم العربي ضمن اتفاقية “سايكس بيكو”، وتطبيق نظرية حكم الاقلية على الاكثرية، جعلت من لبنان الشائب الاكبر في المنطقة، أدت الى صراع نفوذ محلي طائفي(الحرب الاهلية عام 1975)،ومع نهايتها أدت الى انتاج اتفاق الطائف، والذي أودى الى اتساع منطق المحاصصة في السلطة من طائفي الى أعمق مذهبيا، وفرز المناطق على اساسها.

كما ان حروب الاحتلال له وتأثيرات الصراع الدائر في المنطقة زادت من أزمات البلد وتقسيمه بشكل اكبر بين مكوناته، (محاصصة،فساد،هيمنة،طباويةللسلطة وتطرف للدين) اوصلت البلد الى مانشهده اليوم من انهيار على كل مستويات حدود الوطن.

باختصار. مفهوم مصطلح الجيو المتجذر الراسخ في عقل لبنان وقلبه.

* تعريف الجيو العالمي:

– جيولوجيا: علم الارض وخصائصها.

– الجيوسياسية مصطلح مشتق من كلمتين (جيو) كلمة يونانية الأصل وتعني الأرض، و (سياسية) من السياسة.

هناك كثير من الأخطاء التي يقع فيها من يريد تعريف الجيوسياسية أو(الجيوبولتيك)؛ إذ يخلطها بمفهوم الجغرافيا السياسية، والتي تعني تأثير الأرض وجغرافيتها، أي الإمكانات الجغرافية المتاحة للدولة وتكريس دراستها بأمور تخص الواقع، في حين أن المعنى الحقيقي لمفهوم الجيوبولتيك هو دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير أبعاد الجغرافيا على الأرض، وتكرس أهدافها للمستقبل. من هنا رفع الجغرافيون شعارًا “لا بد أن يفكّر رجل الشارع جغرافيًا وأن يفكر الساسة جيوبوليتكيّا”.

برزت أول ملامح التفكير الجيوبولتيكي قديمًا عند أرسطو عندما طرح أفكاره حول وظائف الدولة وطبيعة الحدود وتناسب قوة الدولة مع عدد سكانها وتوزيع الثروات فيها، كذلك عرف العرب مصطلح الجيوسياسية عند السياسي ابن خلدون الذي عبر عنها “ميل سكان افريقيا إلى المرح بسبب المناخ” حيث وضع قوانين توضح تطور الدولة وصولًا إلى مفهوم الدولة العضوية.

بدأ هذا المصطلح بالتطور واللمعان في القارة الأوروبية -مطلع القرن التاسع عشر- بسبب الحروب التي نشبت بين الدول الأوربية؛ من أجل الأرض والمستعمرات، يعد الألمان أول من قاموا بتطوير علم الجيوسياسية؛ بهدف تقوية وتوسيع دولتهم لضم العناصر الألمانية جميعها إليهم.

وأول من استخدم هذا المصطلح في القرن التاسع عشر العالم السويدي، رودولف كجلين، كدلالة لدراسة مدى تأثير السلوك السياسي على الأرض، وأطلق عليها تسمية (الجيوبولتيك) والتي تعني علاقة الدولة بمحيطها الخارجي ومدى تأثرها به، ثم استخدم من بعده هذا المصطلح العالم الألماني، كارل هوسهوفر، وهو مستشار الشؤون الخارجية لهتلر آنذاك، والذي يعد من أعظم رواد علم الجغرافيا السياسية، ساهم في تأسيس معهد ميونخ للجيوبوليتيكا؛ حيث استخدمت الحكومة الألمانية أفكاره لتنفيذ مخططها للسيطرة على العالم.

– انتشرت تطبيقات الجيوسياسية بشكلها الفعلي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وزوال القطبية الثنائية العالمية المتمثلة بـ (أميركا – روسيا) حيث سعت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي إلى محاولة السيطرة على بعض الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي؛ لتوسيع دولتها وقد حاولت أميركا بأفكارها الجيوبوليتكية عرقلة هذا المخطط الجيوسياسي.

وبذلك نجد أن هذا المفهوم هو عبارة عن فكرة تدور حول فرض قوة وهيمنة دولة على أخرى، بمعنى أنه صراع دولي من أجل فرض النفوذ، بحسب ما تتطلبه المصالح الحيوية.

– جيو استراتيجي حقل من حقول الجيوسياسة، نوع من السياسة الخارجية الموجهة بشكل أساسي بحسب العوامل الجيوسياسية التي تقيد أو تؤثر في التخطيط العسكري والسياسي. مثل الاستراتيجيات الأخرى، فإن الجيوستراتيجية تهتم بملاءمة الوسائل للغايات والمصالح.

في هذه الحالة، موارد الدولة مهما كان حجمها، تستخدم من اجل غايات( محلية، إقليمية أو عالمية). بحسب غراي وسلون فإن “الجغرافيا أم الاستراتيجية.”

بعكس الجيوسياسيين، فإن الجيوستراتيجيون يشجعون الاستراتيجيات المترقبة (التوسعية)، وتوجههم الجيوسياسي يكون من وجهة النظر القومية.

* جيو لبنان:
هو الاكبر والاشمل على مستوى العالم، في طياته مفاهيم وتطبيقات لا تعد ولا تحصى، حتى فاقت الخيال والمنطق والعلم، بدءا من جيولوجيا وجيوسياسي وجيوستراتيجي الى جيو(دولة،سلطة،حكم،توارث،معلومات وأرشيف ومكننات،مالي واقتصادي،اجتماعي وديموغرافي، طبقي وتراتبي،ثقافي وتربوي وتراثي،فلسفي وتاريخي وجغرافي،جماعة وفرد،تطرف ودين،أمني وعسكري،وظائفي وتحاصصي،طائفي ومذهبي،تقسيمي ومناطقي،فسادي واداري،قضائي وقراري،اعلامي وفضائي،غذائي وزراعي،صداقة وعﻻقات،زواج وطلاق،حبل وانجاب،سياحة ورفاهية،موزاييك وستاتيك،محلي واقليمي ودولي الخ).
انه جيو البشر والحجر والشجر والارض والسماء والبحر والهواء والحيوان والشياطين جمعاء، هو جيو وباء لبنان حيث لا دواء له ولا شفاء.

– خلاصة:
لبنان “العظيم”. المحكوم بالجيو العرين الى اﻷبد، من اﻷولين الى اﻷخرين، سيبقى مركز دوران الارض سياسيا، وتمركز صراعات الدول اقليما ودوليا.

هذا ما نشهده اليوم بعد الانفجار الاليم في آب الحزين، من تزاحم امن دولي وجيوش وبوارج وفرقاطات وغير مستبعد ابصا لحامﻻت الطائرات، في مياه لبنان الاقليمية واذا أمكن حدوده البرية، ما هو الا نتاج الجيو ستاتيك لواقع لبنان ودوره المحوري في قلب الصراع في المنطقة. الغالب على مصلحة الوطن العليا وسيادته، تحت عنوان (المساعدات الانسانية لشعبه).

هل يستوجب ما يحصل في لبنان كل ذلك الازدحام؟ طبعا لا، بل هناك ملفات معني بها الوطن(ترسيم حدود ومراقبتها،نفط،توطين،اتفاقية صلح وغيرها) ان وجدوا حلولا لها، وملفات اخرى أكبر منه معنية في المنطقة، وآخر فصولها اﻵن تركيا وأطماعها في البر والبحر،من البحر الاسود الى المتوسط من سوريا وليبيا والعراق وقبرص واليونان حتى لبنان.

هو صراع النفوذ وتصفية الحسابات بين فرنسا وتركيا والشرق والغرب وأطماع اﻵخرين…

أيها اللبنانيون، ما يحاك سياسيا لكم يتجاوز قدرتكم، في اطار لعبة الامم ومصالحها، وانتم ﻻ قدرة لكم على حل مشاكلكم وأزاماتكم الداخلية،مع وطن انهار سقفه على الجميع، مع كل يوم أسوأ من غيره لا رجعة فيه ولا رحمة تنجيه…

لا تقلقوا يا شعب لبنان حصتكم محفوظة من بقاء للسلطة ونهجها، وأيام غابرة قادمة عليكم، تأكل الاخضر واليابس وما تبقى من وطن، من خلال تسويات تفرض على البلد عرابها من الداخل والخارج.

نعم! انه الجيوستاتيك لرؤية ومستقبل لبنان جديد…

آسف لكﻻمي هذا.لكنه حب الدول لكم وقلبهم عليكم، وكما يقال(ومن الحب ما قتل)…



from وكالة نيوز https://ift.tt/2YbG8Pw
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل