Wednesday, July 15, 2020

أمدوا السعودية بالسلاح ودعموا قتل المسلمين في ميانمار.. عن عقوبات بريطانيا الجديدة الكاذبة

صحفي بريطاني سابق لدى صحيفة التلغراف البريطانية

يُدير بوريس جونسون ظهره لكثيرٍ من الفظاعات التي ترتكبها السعودية، والتطهير العرقي الذي كان من الممكن منعه في ميانمار.

حين كان بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، وشغل المنصب عامين، لم يظهر أي اهتمامٍ صادق بالدفاع عن حقوق الإنسان، بل العكس.

فقد وقعت أزمتان حقوقيتان في عهده، ولم يحرك إصبعاً ليوقف واحدة منهما. الأولى كانت الكارثة الإنسانية في اليمن، التي مات فيها أكثر من 100 ألف شخص وفقاً للتقديرات.

وجونسون لم يفعل شيئاً لإيقاف القتال، وإنما ليزيده اشتعالاً.

فظاعة أخلاقية

لن ننسى أبداً أن بريطانيا، في عهد بوريس جونسون وزيراً للخارجية، استمرت في إمداد السعودية بالأسلحة، مع أنها المحرض الأول على الحرب.

أما الأزمة الثانية فكانت الإبادة العرقية لمسلمي الروهينغيا في ميانمار. هناك كان تصرف جونسون فظاعة أخلاقية. فقد دافع مساعده بالوزارة، مارك فيلد، عن النظام في ميانمار أثناء عمليات القتل.

في خطابٍ مخزٍ أمام مجلس العموم في سبتمبر/أيلول من عام 2017، وبّخ فيلد الروهينغا لتحريضهم على العنف. أما عن العقوبات على الجنرالات الذين أمروا بتنفيذ هذه المذابح، فعددها صفر.

وكان سلوك جونسون أكثر جرماً بالأخص في الفترة التي كانت بريطانيا فيها حامل القلم لميانمار واليمن، ما يجعل على بريطانيا مسؤولية خاصة، وفرصة فريدة من نوعها، لإنهاء العنف المستعر.

لكن جونسون فعل عكس ذلك.

والأسوأ أن جونسون ضمن أن تعوق بريطانيا جهود الاتحاد الأوروبي لبدء تحقيق دولي مستقل في جرائم الحرب التي ارتكبتها السعودية في اليمن.

ضئيلة ومتأخرة

لذا يجب أن نرى إعلان وزير الخارجية دومينيك راب هذا الأسبوع أن بريطانيا ستطبق نظام عقوباتٍ جديد صارمٍ بعين الريبة. يوم الإثنين، 6 يوليو/تموز، أعلن راب، الذي عُيِّن وزيراً للخارجية حين وصل جونسون إلى رئاسة الوزراء في يوليو/تموز من العام الماضي، فرض عقوبات جديدة على منتهكي حقوق الإنسان.

وقد طال انتظار هذه الخطوة.

فرضت بريطانيا عقوبات على 49 فرداً ومنظمة، في المرحلة الأولى من “النظام العالمي لعقوبات حقوق الإنسان” كما يسمونه. ومن بين هؤلاء 25 مواطناً روسياً متورطين في مقتل سيرجي ماغنيتسكي، المدقق المالي الذي كشف فساداً روسياً على نطاقٍ واسع.

كما شملت العقوبات 20 مواطناً سعودياً متورطين في مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وشملت أيضاً جنرالين رفيعي المستوى بجيش ميانمار شاركا في التطهير العرقي للروهينغا.

وقال راب: “إن كنت فاسداً أو من أعضاء المنظمات الإجرامية، لن يمكنك غسل أموالك الملطخة بالدماء في بلادنا”.

إنها نبرة قوية، والقائمة مرحبٌ بها.

فلا شك أن معاقبة هؤلاء وإدانتهم أمام المجتمع الدولي خطوة سليمة، لكنها ضئيلة جداً، ومتأخرة جداً. فبريطانيا كانت في موقف يمكنها من تخفيف حدة التطهير العرقي في ميانمار بل واجتنابه كلياً. أما فرض عقوبات على جنرالين بعد أعوام من الوقائع، فذلك يبدو تدريباً عملياً على حفظ ماء الوجه.

الحليف الأوفى

أبرز تلك العقوبات هي المفروضة على السعودية، إذ تشمل القائمة نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد عسيري، وسعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد محمد بن سلمان. وكلاهما يخضع لمحاكمة غيابية بتهمة إصدار الأمر بقتل خاشقجي في تركيا.

ولعقود، كانت بريطانيا الحليف الأوفى والأقرب للسعودية. فقد وفرت مبيعات الأسلحة للسعودية أكثر من 10 آلاف فرصة عمل في بريطانيا. وظلت السعودية حليفاً استراتيجياً في الشرق الأوسط، بل وساعدت بريطانيا في إحباط هجمات إرهابية على أرض المملكة المتحدة، وفقاً للحكومة البريطانية.

وفي المقابل، تغافلت بريطانيا عن العديد من الفظائع التي ارتكبتها السعودية.

ويذهب تقرير منشور بصحيفة الغارديان إلى أن بريطانيا وفرت للملكة صادرات عسكرية بقيمة 10.3 مليار جنيه إسترليني (أكثر من 12.9 مليار دولار أمريكي) بين 2008 و2018. وكشفت تقارير تفصيلية بالقناة الرابعة عن استعمال المعدات والفنيين من شركة الأسلحة البريطانية BAE Systems في القصف الجوي السعودي لليمن.

عقوبات بعد فوات الأوان

قبل عامٍ، حظرت محكمة الاستئناف ببريطانيا تصدير الأسلحة إلى السعودية لأن الوزراء لم يقيموا بصورة معتبرة خطر ذلك على حيوات المدنيين. لكن، يوم الثلاثاء، 7 يوليو/تموز، بعد يوم واحد من العقوبات البريطانية، قالت وزيرة التجارة الدولية ليز تروس إن بريطانيا ستستأنف بيع الأسلحة للسعودية.

وفي بيانها زعمت الوزيرة زعماً مذهلاً، وهو أن الغارات الجوية في اليمن التي خرقت القانون الإنساني الدولي كانت “وقائع متفرقة”.

إذن، تعلن بريطانيا بعد يومٍ من إطلاقها نظام عقوبات لمنتهكي حقوق الإنسان أنها ستستأنف بيع الأسلحة لبلدٍ مسؤول عما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في القرن الواحد والعشرين. إن بريطانيا تقدم أقل ما يمكن لتزعم أنها قلقة بشأن مقتل خاشقجي، دون أن تزعج محمد بن سلمان.

وتاريخ جونسون ملطخ ببقع كبيرة بالفعل، من بينها تعامله مؤخراً مع جائحة كوفيد-19، حين ارتكب أخطاء فادحة تشير إلى إهماله. أما بخصوص السمعة الدولية لبريطانيا، فإرثه الأسوأ هو موقف بريطانيا من اليمن، إذ يصر على إمداد النظام السعودي بالسلاح.

إن العقوبات المتأخرة على المجرمين الدوليين محمودة، على محدودية تأثيرها. لكن لا يجب أن نسمح بأن تشتتنا عن تواطؤ بريطانيا الذي تسبب في موت المدنيين الأبرياء في اليمن.

– هذا الموضوع مترجم عن موقع  Middle East Eye البريطاني.



from وكالة نيوز https://ift.tt/38Wk53v
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل