Tuesday, June 16, 2020

واشنطن تَبتزُّ اليرزة بـ”قيصر”

“ليبانون ديبايت” – عبدلله قمح

“المحدلة” المُسماة “قيصر” تبدو زاحفة صوب الدول التي تشترك بحدودها سواء جغرافياً أم سياسياً مع سوريا، وعلى الأغلب أن من يقود “المحدلة” يخير الواقفين أمامها بين أمرين: إمّا الإنصياع أو السحق!

غالباً، يُقال ضمن الدوائر المغلقة أن “قيصر”، هذا الذي نهدّد به، ما هو إلّا عبارة عن ما نسبته 80% منه حرب نفسية إعلامية و20% تتوزع بين إجراءات جدية وسقف مرتفع من العقوبات، لكنها على الأعم الأغلب، لن تكون بثقل ما أبرم من وثائق عقابية سابقاً، أقلّه هكذا يُقال.
لبنانياً وعلى المستوى الرسمي، لم يَرد بعد حتّى تاريخه أي ملخص واضح حول القانون الأميركي الجديد يُسهم في مدّ المهتمين بجرعات تكفي لفهمه، وهذا يأتي من جراء عدم تبليغ بيروت رسمياً بنود القرار لجهة ملكية حق التشريع. عدا عن ذلك، كان اللبنانيون سباقون إلى محاولة فهم بنود القانون الجديد من خلال سحبه من الإنترنت وتوزيعه برضى الجهة الواقفة عند حسن التنفيذ.

الجيش اللبناني لا يُعد خارج هذا الجو. المعلومات تؤكد أن “اليرزة” لم تتبلغ رسمياً بعد بنود القانون الأميركي من وزارة الخارجية اللبنانية، وعلى الأغلب أن إطلاع الضباط عليه جاء فردياً وتحت سقف البحث عن المعلومة.

رغم ذلك، ما تبلغته القيادة العسكرية سواء عبر الإعلام او من خلال قنوات غير رسمية، يشير إلى أن القانون قد يطالها في بعض مندرجاته بحكم وجود علاقة مع الجيش السوري أو من هم متورطون في علاقات مع دمشق. ثم أن العاصفة أخذت تشتد في واشنطن مع قرب دخول “قيصر” مرحلة التطبيق وسط تلميحات بأن الجيش اللبناني لن يكون بمنأى عن “الغضب الأميركي”.

في الحقيقة، تمارس الإدارة الاميركية سياسة الابتزاز بحق الجيش اللبناني ولو أنها تدرجه على قائمة الحلفاء. صحيح أنها تمده بدعم مالي يقدر بملايين الدولارات سنوياً، لكن لهذا الدعم شروط، في الغالب لا يُطبقها الجيش، وهنا بيت القصيد!

طبعاً، الجيش غير ملزم بـ “بصم” الشروط الاميركية كما تَرد بل ما تمليه عليه المصالح الوطنية. في الوقت نفسه، واشنطن لا فرق لديها بين حليف أو خصم،كلاهما يخضعان لسياسة الابتزاز!

واشنطن تعي ذلك، أقله دائرة سياسية رئيسية لديها، يمثلها الحزب الجمهوري في الكونغرس وغيره طبعاً. هؤلاء، بدأوا منذ مدة محاولات لسحب الجيش اللبناني إلى خانة العقوبات، إلى حدود معينة ربما هي أقرب إلى الابتزاز. مأخذهم على المؤسسة العسكرية اللبنانية انها لا تلبي طموحات السياسات الاميركية. هذه شهادة للجيش على نحوٍ يكفل بدحض كل الاتهامات التي تساق بحقه، لذا ما النفع في تجيير أموال دافعي الضرائب الاميركيين ما دام انه لا يلبي الطموحات الاميركية؟ هكذا يتردد في واشنطن، أو على وجهِ أدق “يُنسق مع حزب الله” الشعار الاميركي المعلب والجاهز للاتهام متى دعت الحاجة إلى ذلك.

مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية الذي يُعد مصدراً لطروحات المشرّع الاميركي ما غادرَ فكرة أن الجيش “يتواطئ” مع حزب الله. ذكر هذه العبارة أكثر من مرة في مستهل تقاريره حول الوضع في لبنان. عبارة تعنيه وحده، فحزب الله بصفته المقاومة جزء من شريحة لبنانية، هل يعقل أن يتجاهلها الجيش ويمشي؟ بالطبع لا.

قانون قيصر يندرج ضمن الاطار “التهويلي” ذاته على الجيش. صحيح أن مندرجاته لا تطال المؤسسة العسكرية على نحوٍ واضح، لكن في المقابل، لا يمكن اغفال أن “الادارة الاميركية” لها مصلحة في استغلال القانون بما يسمح لها في إدخال تعديلات على سلوكيات الجيش، واكثر ما يهمها انصياعه ضمن التركيبة التي يجري إعدادها للمنطقة.

عملياً، ومنذ تاريخ الإنسحاب السوري من لبنان عام 2005، لم تعد ترتبط المؤسسة العسكرية بأي علاقات “موسّعة” مع نظيرها الجيش السوري. مُذ ذاك، تحوّلت العلاقة إلى إطار تنسيقي محصور ضمن لجنة انشأت لهذا الغرض وتضم ضباطاً من الجانبين، وفيها يجري تبادل وجهات النظر وضرورات التنسيق ضمن قضايا آنية كمسألة التهريب غير الشرعي عند الحدود بين البلدين.

الدورات القتالية المشتركة وتبادل الخبرات العسكرية والرعاية والمساهمة في التزوّد بالاسلحة أو مدّ الجيش اللبناني بأسلحة موجودة في المخازن السورية كلها أصبحت من الماضي، بقيَ التنسيق الأمني ضرورياً وخارج حدود أي علاقة، كما هو الحال في واشنطن التي تنسق مع أجهزة الأمن السورية من تحت الطاولة، هذا فيه شيء من ضرورات التنسيق بين الدول. الحال نفسه في لبنان، شرط أن يبقى ضمن حدود اللجنة فيما يرتبط بضرورات التنسيق وتبادل المعلومات.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2AJlNbx
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل