Wednesday, May 20, 2020

ترامب في مواجهة الدولة العميقة التي قضت على أسلافه

لا يمكن تفسير شراسة المعركة الانتخابية الدائرة حاليا في الولايات المتحدة الاميركية من منظور كوفيد ١٩ وحده، فالرئيس الحالي دونالد ترامب الذي جاء على صهوة تفوق العرق الأبيض وكتلة مالية غير تقليدية وناهض الاعلام، يبدو اليوم وأكثر من أي وقت مضى في مواجهة آلة سياسية-مالية  قضت على بعض اسلافه بالتهميش او حتى القتل.

ولكي نعرف أكثر عن هذا الأمر، علينا العودة قليلا الى التاريخ، وتحديدا الى ما  كشفه “وليام جاي كار”  في كتابه “أحجار على رقعة الشطرنج”، وهي قصة الصراع المستميت للهيمنة على الولايات المتحدة الأميريكية من جانب  الدولة العميقة أي البنوك وأسياد المال .

جرى ذلك بالتحديد عام 1783 عندما نظّم  الكسندر هاميلتون وشريكه روبرت موريس “bank of America” بحيث لم يكن مدراء هذا البنك سوى أدوات لدى مدراء مصرف بريطانيا. حينها،  اُعطي حق إصدار النقد بعد انتزاعه من الكونغرس الأميريكي  إلى “بنك أوف أميريكا” بحجة أن النقد الذي يصدره الكونغرس سيكون عديم القيمة في الخارج،. حصل ذلك بغطاء من مندوبهم “ألكسندر هاملتون” الذي نُصّب وزير مالية آنذاك.

تلك الإجراءات أثارت مخاوف توماس جيفرسون (أحد واضعي بيان الاستقلال الأمريكي – رئيس الولايات المتحدة الثالث ) قائلاً ” أنا أرى أن مؤسسة المصارف، أكثر خطرا من الجيش المسلح وإذا كان الشعب الأمريكي سيسمح للبنوك الخاصة بإصدار العملات، فإن الشركات التي يديرها المصرفيون، أصحاب البنوك، سوف تسلب الناس كل ممتلكاتهم، قبل أن يستيقظ أبناؤه مشردين بلا مأوى على الأرض التي اكتسبها أسلافهم في وقت ما”.

كانت الحملة الانتخابية للرئيس أندريو جاكسون تجري تحت شعار “نعم لجاكسون ولا لأي بنك” الذي تعرض لعدة محاولات اغتيال نجى منها بأعجوبة. كما أن الرئيس جون كينيدي الذي اغتيل عام 1963  ، كان في صراع مع أسياد الأسهم في البنك الإحتياطي الفيديرالي . ويبدو واضحا بأنه كان يعرف أن العملة التي يطبعها الاحتياطي الفدرالي والتي تستخدم بوصفها العملة القانونية “المزعومة” تتناقض مع دستور الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن اغتياله أتى بعد قرار حلّ بنك يملكه آل روتشيلد كما قالت بعض المصادر.

بعد عام 1971 ، تخطّت هيمنة البنك الفيديرالي الإحتياطى المعطى الجغرافي للولايات المتحدة الأميريكية بعدما أصبحت العملات مغطاة بالعملة الخضراء (الدولار) بدل الذهب الأصفر(منظومة بريتون وودز). ورُبطت عملة الدولار بالنفط (البترودولار) ما جعل العالم بأسره تحت الهيمنة الإقتصادية الأميريكية، حتى بداية الأزمة الإقتصادية التي بدأت في عام 2007 – 2009. و بحسب الخبير الروسي “فالنتين كاتاسونوف”  الذي قال  بأن  تداعياتها لاتزال حتى اليوم في ظل الكساد العالمي . يقول “بأن نسبة ديون الولايات المتحدة  وصلت حالياً إلى 300% من الناتج المحلي الإجمالي، وحدث الأمر نفسه في الاتحاد الأوروبي، والصين. وأشار كاتاسونوف الى أن الهدف من وراء جائحة كورونا، هو إلغاء الديون كما حدث سابقا بعد الحروب العالمية.  وباعتقاد الخبير الروسي، أن الحاجة ستتجدّد إلى القروض بعد انتهاء الجائحة من قبل جميع المؤسسات الخاصة والعامة، ما يصبّ في مصلحة “أصحاب البنك المركزي الفدرالي المملوك لجهات خاصة، وعندما ينحدر الاقتصاد الأمريكي إلى القاع فإن المساهمين في البنك الفدرالي سوف يقومون بشراء الأسهم والسندات بأرخص الأثمان”.

ولكن ما مصير رئاسة ولاية ترامب الرئاسية في ظل الكساد الإقتصادي؟

يسعى الرئيس الأميريكي اليوم دوناد ترامب، الذي أتى بشعار” أميريكا أولاً”،  أن يُعيد الإقتصاد الحقيقي للولايات المتحدة، لهذا خاضت واشنطن حرب تعريفات ضروس مع بكين منذ عام 2018 تضمنت فرض رسوم جمركية على واردات صينية عديدة ( شبكة سي إن بي سي الأمريكية )، بعدما أضحت الدولة تتكّل على الإقتصاد المالي المهيمن من قبل البنك الفيديرالي الإحتياطي على الإدارة الأميريكية.

إن لم ينجح ترامب وحلفاؤه أصحاب الاقتصاد الحقيقي للولايات المتحدة في معركتهم مع الدولة العميقة كما يقول الخبراء الإقتصاديين (كاتاسونوف) ، فسوف يكون الاقتصاد الأمريكي بمثابة بناء ضخم مبنيّ على أساس هش يتكون من 3 ركائز فقط هي: الدولارات الورقية المطبوعة دون تغطية، منتجات هوليود، المنتجات الحربية.

ترامب الذي يُواجه اليوم معركة صعبة  بهدف إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية في تشرين الثاني، كان من المنتقدين لسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي  في إطار رفضه الحاد لسياسة رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة.

قطع ترامب بذلك تقليدا استمر عقودا طويلة بحيث لا يتدخل   رئيس الولايات المتحدة في سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي  لكونه هيئة مستقلة في قراراتها، وقال ترامب إنه غير متوافق في الآراء مع جيروم باول “كل مرة يرتفع فيها الأداء الاقتصادي للبلاد فإنهم يريدون زيادة معدلات الفائدة مجدداً”. وعلى الرغم من تأكيد سيد البيت الأبيض في حينه على إنه يترك المساحة لصناع القرار بالمركزي في اتخاذ قرارتهم فإنه سارع الى تجديد انتقاده لسياسات البنك، وهو يحرص  بالرغم من وباء كورونا  على إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي،  بعدما  أغلقت الأعمال وجمّدت النقل في جميع أنحاء البلاد .

من الواضح اذا ،  بأن معركة ترامب الرئاسية هي الأشرس على الصعيد الداخلي أكثر منها على الصعيد الخارجي فالاقتصاد الحقيقي القويّ لا المالي كان بالنسبة إليه ما قبل كورونا، من أهمّ نقاط  قوّة حملة إعادة انتخابه euro news. فهل سينجح في تقويض الدولة العميقة (البنك الفيديرالي الإحتياطي)  حيث فشل أسلافه  جيفرسون وجاكسون وكينيدي أم سيدفع الثمن بخسارة ولاية رئاسية  ثانية له ؟

الكاتب

رانيا حتّي باحثة وكاتبة في الشؤون الاستراتيجية لبنان

الكاتب:رانيا حتّي باحثة وكاتبة في الجيوبوليتك

موقع 5 نجوم



from وكالة نيوز https://ift.tt/3dXn64O
via IFTTT

No comments:

Post a Comment