
توقف الوسط السياسي بإهتمام بالغ امام رسالة الرئيس نبيه بري الى اعضاء وكوادر حركة “امل” لمناسبة الاعلان عن “صفقة القرن” الاميركية – الاسرائيلية، والتي ضمنّها تحذيراً واضحاً ومباشراً من “فتنة عمياء تُدبّر للوطن”، ودعوة الى وأدها والى كظم الغيظ وعدم الانجرار الى ردود الفعل في الشارع “وتركه لمن اختاروه للتعبير عن رأيهم او المطالبة بحقوقهم المشروعة”.
ثمة من ربط موقف بري بما جرى امام مجلس الجنوب من تصدي مجموعة قيل انها من “حركة امل” لمجموعة من الحراك الشعبي المعترضين على الهدر في المجالس الانمائية. وربط آخرون تحذير بري ودعوته الى ترك الشارع بالصدامات التي تحصل بين المحتجين في وسط بيروت وبين القوى الامنية، والتي يدخل عليها مندسون او مشاغبون او فوضويون. لكن المنطلق الاساسي لموقف بري كان قراءته الاستراتيجية البعيدة لتحاشي نتائج وذيول صفقة القرن، لتمريرها على الساخن بإلهاء دول المنطقة بازماتها الداخلية عبر إغراقها بالفتن…يعني بالدم.
وفي هذا الصدد يقول مصدر قيادي في “حركة امل” مطلع عن قرب على موقف بري ل “ليبانون فايلز”: من قرأ كتاب “من الديكتاتورية الى الديموقراطية” يعرف سبب مخاوف الرئيس بري من استخدام الشارع لإحداث فتنة كبيرة، ليس في لبنان فقط بل في المنطقة كلها، والبداية كانت من سوريا ومؤخراً في العراق، والتي كانت احداثها بمثابة تهيئة الأرضية من اجل تمرير “صفقة القرن”، وبحيث تكون شعوب المنطقة منشغلة بأحداثها الداخلية وربما غارقة بدمائها.
ويُشير المصدر الى ان ما ورد في هذا الكتاب يشرح بالتفصيل كيفية انتقال التظاهرات والاحتجاجات تدريجياً من السلمية الى العنف ومن ثم الى الدم. ويقول: بعدما تستنفد التظاهرات السلمية جدواها، تبدأ الصدامات بين المحتجين وبين القوى الامنية، فيتدخل المندسون الذين تحركهم اجهزة مخابرات، ويبدأون بإطلاق النار على المتظاهرين من الخلف، تماماً كما حصل في العراق، وهذا ما يخشى الرئيس بري من حصوله، لأنه سيكون المدخل الى الفوضى والى الفتنة.
ويوضح المصدر: لهذا السبب نحن في اقصى حالات التحمل والصبر، خوفاً من ان تفلت الامور لا سمح الله وندخل في الفوضى. ويضيف حول اجراءات الوقاية من حدوث الفتنة: نحن على تنسيق تام وعالٍ مع حزب الله ومع كل القوى السياسية ومع القوى العسكرية والامنية من اجل التنبه وتفادي الوقوع في فتن داخلية، لا مصلحة لأحد فيها سوى القيمين على صفقة القرن.
ولهذا ختم بري رسالته الى الحركيين بالقول: كونوا حيث ارادكم الإمام الصدر في الداخل دعاة حوار، وعلى الحدود مقاومين في مواجهة عدوانية اسرائيل، حماية وذودا عن الأرض والانسان من أجل أن يبقى لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه. واعلموا أنه كلما كثرت الطعنات من الخلف، أنتم في المقدمة وفي المكان الصحيح”.
from شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2vB3SRr
via IFTTT

No comments:
Post a Comment