

الوقت- كشفت العديد من المصادر الاخبارية بأن العاصمة المصرية القاهر سوف تستضيف اليوم الأربعاء اجتماعًا لوزراء خارجية فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص وسوف يتم في هذا الاجتماع مناقشة التطورات الميدانية في ليبيا والمنطقة، ولكن يبدو أن المحور الرئيسي الذي سوف يركز عليه هذا الاجتماع هو مناقشة الازمة والاحداث الاخيرة التي وقعت في ليبيا. وكان الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” قد أجرى في وقت سابق اتصالات هاتفية مع نظرائه الليبيين والأمريكيين والفرنسيين تحدث خلالها حول التطورات في ليبيا ورفض القاهرة للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الليبية. وبالنظر إلى المحادثات الأخيرة التي عُقدت بين الحكومة التركية و”فايز السراج” رئيس حكومة الوفاق الوطنية الليبية والتي نتج عنها توقيع اتفاقيتين عسكريتين أمنيتين بينهما، وبالنظر أيضا إلى الاتفاقيات السابقة بين الجانبين حول قضية البحر المتوسط، والذي أعقبته احتجاجات عنيفة من قبل حكومات مصر وقبرص واليونان، فإنه يمكن القول هنا أن هذه القمة ستكون مهمة جدا.

مستقبل الحكومة الليبية وأمن الطاقة في أوروبا
تعتبر الطاقة هي أحد أهم الأشياء التي شدت إنتباه المجتمع الدولي للملف الليبي وتمتلك ليبيا الكثير من موارد الطاقة النفطية الكبيرة في منطقة شمال أفريقيا، وقربها من البحر الأبيض المتوسط، جعلها أيضا أحد أهم الطرق المحتملة لنقل الغاز من غرب آسيا إلى أوروبا، خاصتاً عقب اكتشاف حقل ضخم للغاز الطبيعي في تلك المنطقة. وهنا تجدر الاشارة إلى أن الاتفاقية الأخيرة التي وقع عليها الجانب الليبي والجانب التركي، والتي حددت حدود المياه الاقليمية ومناطق التنقيب بين البلدين، منعت عملياً أي صادرات للغاز من مصر أو من الكيان الصهيوني من منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، ما لم توافق أنقرة على ذلك.
لذلك، فإن اتفاقية البحر الابيض التي وقعت عليها أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني الليبي، سوف تلقي بظلالها على عمليات استكشاف واستخراج موارد الغاز في منطقة البحر المتوسط وسوف تشكل تهديدا لمصالح اليونان وقبرص في تلك المنطقة، وستشكل تهديداً طويل الأجل لأمن الطاقة الأوروبي واقتصادات الدول المصدرة للغاز من طريق المتوسط إلى أوروبا. لذلك فمن الواضح أن فرنسا وإيطاليا اللتان توجهان أعينهما صوب موارد ليبيا النفطية، ليستا مستعدتين على الإطلاق إعطاء ورقة اللعبة لتركيا من جديد وذلك لانهما تعلمان جيدا بأن أنقرة سوف تستخدم تلك الورقة ضد أوروبا، ولهذا فلقد وقف تلك الدولتين إلى جانب مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لمواجهة تركيا وحكومة “فايز السراج”.
مواقف المعارضين لحكومة “فايز السراج”؛ التقارب والاختلاف
على الرغم من الموقف الموحد لحكومتي فرنسا وإيطاليا مع الدول العربية المعارضة لحكومة “فايز السراج” في ليبيا ودعمها للجيش الوطني الليبي تحت قيادة الجنرال “خليفة حفتر”، إلا أن هناك اختلافات كبيرة بين تلك الدول على الرغم من تقاربهم في بعض القضايا، حيث تعتقد القاهرة أن فرنسا وإيطاليا ملتزمتان بحل دبلوماسي للقضية الليبية، وذلك لأنهما تخافان من عواقب العمل العسكري الذي قد يؤدي إلى مزيد من الهجرة غير الشرعية من ليبيا إلى الدول الأوروبية. وفي الوقت نفسه، ترى مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الذين يقدمون الكثير من الدعم المالي والعسكري للجنرال “حفتر”، بأنه يجب التخلي عن الحلول الدبلوماسية على الأقل في الوضع الحالي وذلك لأنهم يعتقدون بأن الحسم العسكري ضروري في هذا المرحلة الحرجة. وبالتالي، وعلى الرغم من التقارب الإيجابي بين مؤيدي الجنرال “حفتر”، إلا أن نوع الدعم الذي تقدمه كل جهة يختلف إلى حد كبير عما تقدمه الجهة الاخرى.
أسباب إصرار الدول العربية التي تدعم الجنرال “حفتر” على القيام بعمل عسكري
كشفت العديد من التقارير الميدانية إلى وجود جماعات إسلامية متشددة في بعض المدن الليبية، ولا سيما في مدينة “مصراتة” و”صبراتة” و”الزاوية” و”درنة”، ولفتت تلك التقارير إلى أن تلك الجماعات هي من ما تبقى من جماعات “أنصار الشريعة”و”فجر ليبيا” التي كانت قبل عدة سنوات منتشرة في عدد من المدن الليبية، وأكدت تلك التقارير على أن تلك الجماعات المتشددة لها صلة وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين، ولهذا فإن الحكومات المصرية والسعودية والإماراتية تعتقد أنه من الضروري القضاء كلياً على هذه الجماعات المتشددة قبل أن يستفحل خطرها في المنطقة.
ويتضح هذا بشكل أكبر عندما أعلن ممثلي المناطق الشرقية في البرلمان الليبي في عام 2014 أن هذه الجماعات إرهابية، بينما لا يزال عدداً منها موجودة في بعض المدن الليبية وتقاتل في صفوف حكومة “فايز السراج” ضد قوات الجنرال “حفتر” وعلى الرغم من أن هذا الاخير صرح خلال الفترة الماضية أنه يقاتل جميع الجماعات الإرهابية المنتشرة في ليبيا، إلا أنه وصف المواجهة مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية والقوات التركية بأنها المعركة الحاسمة.
النتائج المحتملة لقمة “القاهرة” وأثرها على مستقبل ليبيا
بالنظر إلى الاتفاقية الأخيرة التي وقعها الجانب التركي مع حكومة “فايز السراج” حول منطقة البحر المتوسط، فإنه يمكن القول أن مصالح الدول الأوروبية، وخاصة إيطاليا وفرنسا في مجال أمن الطاقة أصبحت أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، لأنه كما ذكرنا سابقا، فإن رسم الحدود الاقليمية والتنقيبية بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبي، قد أنشأ فعليًا خطًا مانعًا ضد أي نوع من خطوط أنابيب الغاز المصدرة من غرب آسيا ومصر إلى أوروبا، مما يشكل تهديدًا خطيرًا لمصالح الدول الأوروبية وكذلك دول مثل مصر والكيان الصهيوني التي وضعت خلال الفترة الماضية خطط جدية لتصدير الغاز من البحر المتوسط إلى بعض الدول الاوروبية.

من ناحية أخرى، فإن الاتفاقات العسكرية والأمنية التركية مع حكومة “فايز السراج”، والتي أدت إلى الوجود العسكري التركي في مناطق غرب ليبيا، قد زادت من قلق الحكومات العربية الثلاث، خاصتاً وأن مصر وتركيا لديهما الكثير من الانقسامات الحادة حول قضية جماعة الإخوان المسلمين. لذا وبالنظر للتحركات التركية الأخيرة التي عرّضت مصالح بعض الدول العربية وفرنسا، وإيطاليا، وحتى قبرص واليونان، فإنه يمكن التكهن بأن هذه القمة سوف بنتيجة مفادها ضرورة القيام بعمل عسكري في ليبيا، خاصتاً عقب سيطرت قوات الجنرال “حفتر” على مدينة “سرت” التي تبعد 450 كيلومتراً عن العاصمة “طرابلس”.
وبالنظر إلى المحادثات التي يقوم بها عدد من المسؤولين المصريين مع نظرائهم الروسيين والامريكيين حول قضايا تتعلق بالملف الليبي، يبدو أن القاهرة سوف تلعب دورًا مهمًا للغاية في القضية الليبية التي لا شك أنها مرتبطة بالأمن القومي المصري. لذلك يبدو أن التحركات الأخيرة للجهات الفاعلة المؤثرة في القضية الليبية، ستلعب قمة القاهرة دورًا رئيسيًا في تنسيق المواقف والأعمال المستقبلية للدول الداعمة للجنرال “خليفة حفتر”، وستحدد إلى حد كبير مستقبل التطورات الليبية.
from شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2TaI9d6
via IFTTT
0 comments: