

المحلّل السياسي- الديار
لا يبدو الوضع سائراً إلى تحسّن في لبنان مع كل ما يواجهه من أزمات على الصعد السياسية، الإقتصادية، المالية والنقدية. وكأن هذا لا يكفي أتت العملية الإرهابية التي طالت قائد الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني لتزيد الوضع تعقيدًا على عدة مستويات وعلى رأسها تشكيل الحكومة والوضع الإقتصادي والإجتماعي. هذا الأخير أخذ بالتفاقم مع زيادة البطالة وضعف القدرة الشرائية مما يزيد من نسبة الفقر والتي تترجمت بظاهرتين: الأولى زيادة نسبة السرقات والثانية عمليات الإنتحار حيث أقدم شخص على حرق نفسه في منزله وتوفي على الفور.
المخاض الحكومي
حكوميًا، بدأت إنعكاسات عملية إغتيال قائد الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني تُترجم على الواقع الحكومي حيث أنه تم تسريب معلومات عن أن حزب الله عدّل من موقفه في الشأن الحكومي وأصبح يُطالب تمثيله بشخصية حزبية (أصيل وليس وكيل). وهذا الأمر إذا ثبت قد يؤخّر من التشكيلة الحكومية نظرًا إلى الرئيس المكلّف الدكتور حسان دياب يرفض رفضًا قاطعًا حكومة فيها سياسيون ووزراء من الحكومة السابقة.
أيضًا على صعيد آخر، علا الصوت عند طائفة الروم الملكيين الكاثوليك بسبب إسناد وزارة البيئة لهم وهي الوزارة التي رفضها المكوّن الدرزي وإعتبرها إهانة للتمثيل الدرزي. من هذا المنطلق، وبحكم أن الطائفتين الدرزية والكاثوليكية
متساويتان في التمثيل في الدولة، جرت إتصالات على صعيد القيادات الروحية وعلى صعيد القيادات السياسية الكاثوليكية لتمثيل الطائفة بحقيبة أكثر وزنًا من وزارة البيئة.
ولا تقف العقبات عند هذا الحدّ إذ لا زالت مُشكلة وزارة الداخلية مطروحة مع رفض العديد من الشخصيات السنية إستلام الوزارة بسبب غياب غطاء دار الفتوى، ولكن أيضًا مع رفض فريق 8 أذار لعدد من الأسماء التي تمّ طرحها لتولّي هذه الوزارة. أما فيما يخصّ الوزارات المتعلقة بالطائفة المسيحية، فما زالت الصعوبات تتمحّور حول بعض الأسماء.
من جهتها، قامت القوات اللبنانية برفع الصوت ضدّ التشكيلة الحكومية مع موجة التسريبات عن الأسماء المقترحة معتبرة أن الأسماء المقترحة ليست بأسماء مستقلة مُشدّدة على مطلبها الأساسي الذي أطلقه رئيسها في إجتماع بعبدا في أيلول الماضي بحكومة إختصاصيين مستقلين.
وإذا كانت التصريحات القواتية تُشير إلى أن موقف القوات من هذه الحكومة سيكون مبنياً على التشكيلة النهائية، إلا أنه أصبح من شبه الأكيد أن القواتيين لن يعطوا الثقة لهذه الحكومة بعدما إتهامها بأنها حكومة «باسيلوقراط». وبالتالي أصبح من شبه المحسوم أن كتلتي المستقبل والقوات لن تُعطي الثقة لهذه الحكومة.
كل هذا يطرح السؤال عن مدى قدّرة الرئيس المكلّف على إعلان التشكيلة الحكومية الأسبوع المقبل والأفق الزمنية لهذا الإعلان. ولكن يبقى الأهم، هو نظرة المجتمع الدولي وخصوصًا الولايات المُتحدة الأميركية لهذه الحكومة في حال تمّ الإعلان عن تشكيلها وردة فعل ترامب على صعيد التضييق الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية إقتصاديًا، ماليًا ونقديًا وإذا ما كان هذا التضييق سيزيد مع الوقت.
مخاوف أمّنية
عملية إغتيال سليماني تطرح مخاوف من إشتعال جبهة الجنوب بين المقاومة من جهة والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى خصوصًا أن سماحة الأمين العام لحزب الله إختفظ لنفسه بحق الرد في الزمان والمكان الذي يراهما مناسبين. العديد من ردود الفعل المحلّية ترجمت هذه المخاوف طالبة من حزب الله عدم الردّ، إلا أن قرار المقاومة كما هو معروف يبقى في يدّ سيدها.
ولكن الخوف الأكبر هو من إشتعال جبهة ثلاثية تضمّ لبنان وسوريا وقطاع غزّة من جهة وإسرائيل من جهة أخرى خصوصًا أن رئيس وزارء العدو الإسرائيلي نتنياهو لم يخف رغبته في ضرب المواقع الإيرانية في سوريا كما ومواقع لحزب الله بحجّة وجود سلاح فيها. وهذا الأمر إن حصل الأن قدّ يُشكّل عملية إستفزازية لمحور المقاومة الذي سيجد نفسه في موقع الدفاع عن النفس وبالتالي ستقوم القوات العربية السورية وحزب الله وحماس بإطلاق وابل من الصواريخ على الأراضي المحتلة وهو ما سيُحتم إشتعال الجبهات السورية اللبنانية والفلسطنية.
وتبقى المخاوف الكبرى من عودة موجة الإغتيالات والتفجيرات الإرهابية نظرًا إلى تأزّم الوضع وهو ما تواجهه قيادة الجيش بتشديد الرقابة على الأرض خوفًا من وجود خلايا إرهابية نائمة تعمل على الـ «Remote Control» وبالتالي جاهزة للقيام بعمليات إرهابية. لكن وحدات الجيش المتيقظة ستمّنع هذه العمليات وستقضي على هؤلاء الإرهابيين أينما وجدوا.
الوضع الإقتصادي
الواقع الإقتصادي ما يزال على حاله على الرغم من قرار الحاكم رياض سلامة إلى شركات التحويل الإلكترونية بإعطاء المواطنين الأموال بعملة التحويل. هذا القرار الذي من المتوقّع أن تظهر مفاعيله في الأسابيع والأشهر المقبلة، لم يستطع لجم إرتفاع دولار الصيارفة الذي يستمر بالإرتفاع تحت وطأة الأحداث السياسية والأمنية، فقد تمّ التداول لدى الصيارفة على سعر 2140 ليرة للدولار الواحد للبيع و2170 ليرة للدولار الواحد للشراء بعد أن سجّل 2130-2165 نهار الجمعة.
ويأتي هذا الأمر في ظل تكاثر عمليات العنف في فروع المصارف خصوصًا في شمال لبنان مع المواجهات التي تضع المودعين الصغار مع موظفي المصارف. وقد أدّت الحادثة التي حصلت في فرع لبنان والمهجر في حلبا في 3/1/2020 إلى قرار جمعية المصارف بإقفال كل فروعها في الشمال إلى إشعار أخر. الجدير ذكره أنه وبحسب سلامة زادت نسبة السحب بالليرة اللبنانية بثلاثة أضعاف عن مستواها العادي (130 مليار ليرة بدل 50 مليار ليرة) من دون أن تعود هذه الأموال إلى صناديق مصرف لبنان مما يعني أنه يتمّ تكديسها في المنازل
في هذا السياق، صدرت برقية من قائد سرية بيروت الإقليمية الأولى في قوى الأمن الداخلي إلى آمري القطعات السرية المولجة حماية المصارف طالبًا تشديد الإجراءات عبر إتخاذ عدد من الخطوات كالإتصال برقم الطوارئ وتنظيم محضر عدّلي…
على صعيد المستشفيات، حذّر القيمون على القطاع من الكارثة نهاية هذا الشهر مع شحّ المعدات والمستلزمات الطبية الأساسية المستخدمة في معالجة المرضى. وقال نقيب المستشفيات سليمان هارون أن الفوضى عارمة والأوضاع تتراجع يوميًا من سيىء إلى أسوأ بسبب الحاجة إلى سيولة بالدولار الأميركي مما يلزمها شراء الدولارات لدى الصيارفة في حين أن الدفع لا يتمّ من قبل الدولة لمستحقاتها إلا بعد فترة طويلة. ويُضيف أن العديد من المستشفيات أوقفت عمليات العضم بسبب كلفة هذه العمليات وأن الجهات الضامنة حدّدت الأسعار بالليرة اللبنانية مما يُكبد المستشفيات خسائر.
أمّا إجتماعيًا فقد لوحظ إرتفاع وتيرة عمليات السرقة بشكل ملحوظ حتى أنها أصبحت تطال الأكل على مثال الشخص الذي إلتقطته كاميرات المراقبة يسرق لحماً وهو ما يدلّ على تردّي الوضع الإجتماعي بنسبة كبيرة.
خطوة جديدة للمركزي
المصرف المركزي وفي خطوة جديدة أعلن على لسان حاكمه سلامة أن المركزي سيُطلق العملة الرقمية (CryptoLira) من خلال تعميم سيصدر قريبًا. ومن المفروض أن تُخفّف هذه العملة من الطلب على العملة الورقية مع ما لها من تسهيلات من خلال الدفع إن بواسطة البطاقة أو بواسطة جهاز التلفون وبمبالغ صغيرة جدًا مما يريّح المواطن وفي نفس الوقت الطلب على العملة الورقية ويزيد في نفس الوقت الإستهلاك.
هذه الخطوة المتوقّعة قريبًا جدًا قد تُشكّل نقطة تحوّل مهمة في وسائل الدفع في النظام المالي اللبناني وستكون سارية على كل الأراضي اللبنانية من دون إستثناء.
from شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2tsy1Bw
via IFTTT
0 comments: