

قبل يوم واحد من العقوبات التي سيفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، توقعت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن تكون العقوبات أشدّ صرامة عن ذي قبل.
وأوضحت الصحيفة أنّ ترامب أعلن أنه سيتابع عملية إعادة فرض عقوبات صارمة على الإتفاقات الماليّة مع إيران ومشتريات النفط الإيراني والبتروكيماويات والمنتجات البترولية. وتشمل سياسات العقوبات هذه “عقوبات ثانوية” مثيرة للجدل، تتمثل بأحكام لإكراه الشركات في بلدان أخرى للإمتثال بالسياسات الأميركية.
إذَا، ماذا يحدث الآن؟ هل ستؤدي هذه السياسات العدوانية، التي تبدأ يوم غد الاثنين 5 تشرين الثاني، إلى مزيد من الصراع أو إلى التعاون مع جهود الولايات المتحدة للعقوبات؟
بحسب “واشنطن بوست“، اتفق كل من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا على مواصلة دعم خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA، أي اتفاقية المراحل الأخيرة للنقاشات بين إيران ودول الـ5+1 حول البرنامج النووي. ومن المتوقع أن تساعد هذه الدول إيران في التحايل على العقوبات الأميركية. على سبيل المثال، أبرمت روسيا صفقة للحفاظ على تدفق صادرات النفط الإيرانية، وأنشأت الدول الأوروبية “مركبات ذات أغراض خاصة” للسماح لإيران بالقيام بأعمال تجارية خارج نطاق العقوبات المالية الأميركية. وهنا سألت الصحيفة “كيف تتحدى العديد من الحكومات بشكل صارخ العقوبات الأميركية، وما مدى صعوبة استعداد الولايات المتحدة للرد عليها؟”.
العقوبات الكاملة ضد إيران
في 8 أيار الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها على الانسحاب من خطة العمل المشتركة وإعادة فرض العقوبات ضد إيران، وفي آب، أعادت إدارة ترامب القيود المفروضة على قدرة إيران في الحصول على الدولار الأميركي والمعادن الثمينة، إضافةً الى فرض عقوبات على تصدير بعض المنتجات.
إنّ التحايل و”انتهاك العقوبات” من قبل الشركات الأجنبية هو أحد الأسباب الرئيسية وراء فشل سياسات العقوبات الأميركية، وهي مشكلة يحاول صناع السياسة الأميركيون معالجتها من خلال “العقوبات الثانوية”. كما أصبحت وزارة الخزانة نشطة في استخدام قوائمها الخاصة ببعض الأشخاص لاستهداف الكيانات الإيرانية وعزلها اقتصاديًا، وفقا للصحيفة.
إذًا، في غياب التعاون الواسع من قبل الحكومات الأجنبية، ستعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على العقوبات التي تفرضها على أشخاص وعلى العقوبات الثانوية لثني الشركات الأجنبية عن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.
وقد عمل الإتحاد الأوروبي الذي يريد إبقاء الإتفاق النووي مع إيران عدم الامتثال للعقوبات الثانوية الأميركية، وقد أنشأ لهذ الغرض برامج خاصة لاستمرار التجارة مع إيران، ووفّر قنوات للمعاملات المالية. وسوف تعمل الشركات الخاصة التي يدعمها الإتحاد الأوروبي كأطراف ثالثة في التعاملات مع إيران، على أن تعمل خارج النظام المصرفي الدولي، وتحمي معاملات الشركات التي تستخدمها. وقد أثارت هذه الطريقة غضب الولايات المتحدة.
ولفتت الصحيفة إلى أنّه بالنسبة للعديد من الشركات الكبيرة مثل “توتال” و”فولفو” و”دويتشه تيليكوم”، فقد اضطرت بسبب المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأميركية أن توقف أعمالها في إيران، مضيفةً أنّه حتى الشركات التي تعمل في قطاعات لا تخضع للعقوبات، مثل الرعاية الصحية، تُنهي أعمالها خوفًا من التعارض مع أحكام العقوبات.
وتابعت الصحيفة أنّ كل الأنظار تتجه إلى أوروبا الآن لترى كيف ستُخرج العقوبات الجديدة، ومن المحتمل أن تواجه إدارة ترامب سؤالين كبيرين:
-هل ترغب الولايات المتحدة في إلحاق الضرر بعلاقاتها السياسية مع مؤيدي الإتفاق النووي؟
-ما مدى استعداد الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا على وجه الخصوص للاستثمار ماليًا وسياسيًا، للحفاظ على استقلالهم عن العقوبات الأميركية؟
ورأت الصحيفة أنّه إذا تهربت الدول الأوروبية بشكل فعلي من العقوبات الأميركية ضد إيران، فذلك سيؤدي إلى تفاقم العلاقات المتوترة أصلاً بين الولايات المتحدة وأوروبا في هيئات مثل حلف الناتو. كما يمكن لنجاح هذه المبادرات أن يشجّع الدول الأوروبية على العمل بشكل أوثق مع روسيا والصين لإيجاد طرق للتخلص من الإكراه الاقتصادي الأميركي في المستقبل، وبذلك “ينقلب السحر على الساحر”.
from ترجمات – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2QjPqTu
via IFTTT
0 comments: