Thursday, March 29, 2018

تزوير الحقائق… بالحبر الأزرق!

في مراجعة هادئة وغير إنفعالية لمواقف بعض الأطراف السياسيين الذين يجدون أنفسهم خارج الصحن الإنتخابي لكثرة ما “خبصّوا” خارجه، يتبّين للقاصي والداني، للعارف ولغير العارف، أن من يزرع الريح لا بدّ من أن يحصد العاصفة، وأن محاسبة الشعب له في صندوقة الإنتخابات لن تكون إعتباطية، بل سيكون لها دوّي سيُسمع صداه في كل الأرجاء، لأن من أعتقد نفسه أنه نجح على مدى سنوات في التذاكي على المواطن وتنيميه على حرير والضحك عليه بوعود فارغة سيلقى نتيجة محقّقة عندما يُفرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

فمن لم يكن إلى جانب المواطن العادي في همومه ومحاولة إيجاد حلول لمشاكله الكثيرة لن يستطيع أن يطلب منه عندما يتدرج هذا المواطن من رتبة مواطن عادي، في مواسم الحاجة إليه، إلى مرتبة ناخب يتسابق الجميع لكسب صوته، سواء أكان تفضيليًا أو لتأمين الحاصل الإنتخابي، مع ما تمطر عليه من عبارات التودّد والمجاملة، من دون أن ننسى بالطبع “العزايم” على الغدوات والعشوات، وهو كان حتى الأمس القريب منسيًّا ولا أحد يحسب له حساب، وغالبًا ما كان يبيت لياليه على ريق بطنه من دون أن يطرق أحد بابه ليسأله عمّا هو بحاجة إليه.

ولأن أغلب الذين كانوا منشغلين بأمور كثيرة غير أمور الناس والدفاع عن لقمة عيشهم والمساهمة في سنّ القوانين التي من شأنها أن تحسّن وضعيتهم وتخلق فرص عمل لشريحة واسعة من الشباب الذين يضطّرون مكرهين للتفتيش عن رزقهم خارج الحدود، نراهم يلجأون إلى أساليب أقل ما يُقال عنها أنها ملتوية، حيث تُعطى التعليمات لماكينات الليل لفبركة الأخبار وتزوير الحقائق، وهي علامات إن دلّت إلى شيء فإلى حال من الضعف التي يتخبطون بها، ونتيجة عدم قدرتهم على تقديم الحلول المنطقية، التي تتوجه إلى عقول الناخبين بدلًا من توجيه سهامهم إلى الأمكنة الغلط، من خلال تحريكهم لبعض الغرائز والعصبيات، التي لا يمكن أن تنتج سوى الحقد، الذي سيرتدّ على اصحابه، إذ غالبًا ما يكون طابخ السمّ آكله. وهذا ما أثبتته التجارب بالوقائع الحسيّة والمعطيات الملموسة.

فتزوير حقيقة من هنا واللعب “الفوتوشوبي” على صورة بقصد تشويهها وتغيير معالمها من هناك لن تفيد القائمين بها ولن تعوّض عليهم ما لم يفعلوه طوال تسع سنوات عجاف وما لم يقدموه للناخب الذين يحاولون دغدغة شعوره بشعارات اصبحت ممجوجة ولم تعد المتاجرة بها صالحة، بعدما انكشفوا أمام الرأي العام، الذي بات لديه ما يكفي من الوعي لفضح مخططاتهم وتعريتهم في وضح النهار، خصوصًا أن “الشمس طالعة وكل الناس قاشعة”، ولم يعد أي شيء مخفي، لأن الحقيقة ستظهر من خرم نافذة صندوقة الإقتراع، وهي وحدها ستكون الحَكَم، ومنها ستؤخذ الحِكم والعبر لمن يعتبر.

اندريه قصاص



from تحقيقات – ملفات – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2pNCD0e
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل