
تتأرجح عملية تشكيل الحكومة بين الكباش المشتد على غير صعيد، والذي انتقل الى الشارع في الساعات الماضية من خلال المواجهة بين مجموعات من الحراك المدني التي تحركت امس باتجاه القصر الجمهوري مستهدفة الرئيس عون تحت شعار محاسبة كل المسؤولين الكبار والصغار عن جريمة انفجار المرفأ وما وصلت اليه البلاد وبين انصار رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الذين احتشدوا على الطريق المؤدي الى قصر بعبدا للدفاع عن الشرعية ورئاسة الجمهورية.
وفيما بدا ان ولادة الحكومة تحتاج الى ازالة الالغام التي برزت حول توزيع الحقائب والتشكيلة الوزارية، دخل الحراك الشعبي امس على الخط عاكسا ضغطا اضافيا باتجاه المجيء بحكومة «حيادية» مرفوضة من قوى سياسية عديدة مؤثرة كما عبر عن ذلك اكثر من قيادي لهذه القوى.
وفي ظل هذا المشهد المعقد المحيط بعملية تشكيل الحكومة، نقل مصدر مطلع لـ«الديار» امس تأكيد فرنسا أنها ماضية في مبادرتها الى خواتيمها وانها مستعدة لمساعدة اللبنانيين لكن المطلوب من اللبنانيين مساعدة انفسهم.
واضاف المصدر ان المسعى الفرنسي غير مرتبط بالتطورات التي حصلت ومنها العقوبات الاميركية او الحساسيات التي برزت وتبرز بين الأطراف اللبنانية حول الحقائب وتوزيعها.
وعلمت «الديار» ايضا ان اتصالات جرت في الساعات الماضية تجاوزت مسألة تأليف الحكومة للتعامل مع الحدث الذي تمثل بالتوتر الشديد بين متظاهري مجموعات الحراك الشعبي وانصار التيار الوطني الحر على الطريق المؤدي الى قصر بعبدا في الحازمية، ما جعل وحدات الجيش في المنطقة تتحرك للفصل بين الطرفين واطلاق احد الجنود النار في الهواء بعد تعرض الجيش للحجارة والعصي من قبل عدد من المتظاهرين في الحراك وادى ذلك الى اصابات في صفوف الجيش والمتظاهرين.
وفي شأن عملية تشكيل الحكومة قالت مصادر مطلعة ان اتصالات ومشاورات ستجري في الساعات المقبلة لمعالجة الخلافات حول توزيع الحقائب السيادية والوازنة خصوصا ان الرئيس المكلف لم يجر اتصالات مع القوى السياسية في هذا الصدد.
والمعلوم ان الرئيس بري كرر مؤخرا التمسك بحقيبة المال للشيعة داعيا الى العودة للطائف، ومؤكدا في الوقت نفسه عدم التدخل في عملية التشكيل.
وتقول مصادر مطلعة ان الرئيس عون استبق اللقاء المرتقب مع رئيس الحكومة المكلف بايفاد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى باريس للاطلاع من المسؤولين الفرنسييين على اجوائهم في خصوص التشكيلة الحكومية، خصوصا ان الرئيس اديب منقطع عن القوى السياسية وانه اكتفى بالاستشارات النيابية وبلقاء يتيم مع الخليلين قبل اعلان العقوبات الاميركية على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.
وتضيف المصادر ان فرنسا اكدت انها مستعدة للتدخل حينما يطلب منها ذلك، لكن الاهم في موقف باريس هو تأكيدها لاكثر من طرف انها جادة في مبادرتها والذهاب بها الى خواتيمها، وانها تسعى الى انهاء عملية تأليف الحكومة في المهلة التي اعلنها الرئيس ماكرون.
ونقل مصدر مطلع عن القيادة الفرنسية انها تريد من المسؤولين والاطراف اللبنانية ان يدركوا جيدا حجم وخطورة الازمة، وانها لم ولن تتأخر بالمضي في مسعاها او مبادرتها لمساعدة لبنان لكن على اللبنانيين ان يساعدوا انفسهم كما عبر الرئيس الفرنسي.
وقال المصدر ان باريس تتعامل مع عملية تشكيل الحكومة في الاطار العام وهي ليست على معرفة دقيقة بالحساسية اللبنانية، اي انها لا تدرك ابعاد الخلافات حول توزيع الحقائب التي يسميها اللبنانيون سيادية او وازنة او غيرها من التوصيفات.
ووفقا للمصدر، فان فرنسا التي حرصت على متابعة تاليف الحكومة بكل دقة لا تريد ادخالها في دهاليز الخصوصيات والحساسيات اللبنانية.
وذكرت المعلومات ان زيارة رئيس الحكومة المكلف التي كانت متوقعة امس لقصر بعبدا ارجئت بانتظار استكمال المشاورات لتفادي حصول مضاعفات وتداعيات قد تؤدي الى اعتذار الرئيس اديب او اعتكافه.
واضافت المعلومات ان ما جرى من مواجهات وتوتر على طريق قصر بعبدا امس ساهم ايضا في تأجيل الزيارة مع العلم ان دوائر بعبدا قالت نهار امس ان لا موعد بعد لمثل هذه الزيارة.
وتابعت المعلومات ان ما جرى امس على طريق بعبدا خلق مزيدا من الاجواء المتشنجة ما يستدعي تهدئة الاجواء للانصراف الى استكمال السعي لتأليف الحكومة الاسبوع المقبل.
ومن المقرر ان يتحدث رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل اليوم عن الاوضاع والتطورات وعملية تشكيل الحكومة، وسيعلن موقفه السابق الداعم لتشكيل حكومة اصلاحية واستعداد التيار لتقديم كل التسهيلات لهذه الحكومة .
اتصالات متسارعة
وعلمت «الديار» مساء امس ان اتصالات ومشاورات متسارعة جرت في الساعات الماضية لمحاولة حل عقد توزيع الحقائب والحيلولة دون استمرار الخلافات قبل انتهاء مهلة ماكرون.
وجرى في عين التينة لقاء بعيدا عن الاعلام بين الرئيسين بري والحريري تمحور حول تشكيل الحكومة وموضوع وزارة المال وحقائب اخرى.
وفي غمرة هذه التحركات تردد ان الرئيس عون لن يلجأ الى عدم توقيع مرسوم تشكيل الحكومة بعد تسلمها والتشاور حولها في اللقاء المرتقب مع الرئيس المكلف، وانه عازم على الاسراع بولادتها والتجاوب مع مبادرة ماكرون.
الحراك وانصار التيار
من جهة اخرى، ساد التوتر الشديد عصر امس عندما كاد ان تحصل مواجهات وصدام بين مجموعات من الحراك الشعبي تظاهرت الى قصر بعبدا وحشد من انصار الرئيس عون والتيار الوطني الحر لولا تحرك الجيش والفصل بين الطرفين.
وحصل احتكاك بين الجيش وجماعات من الحراك حاولت خرق الحاجز البشري للجيش باتجاه القصر ومناصري التيار وتعرض الجنود للحجارة والعصي واصيب عدد منهم، ما اضطر احد الجنود الى إطلاق النار بالهواء لتفريق ورد المتظاهرين ثم حصل عراك بين المتظاهرين والجيش الذي استطاع رد المتظاهرين الى مسافة بعيدة عن الاحتكاك مع انصار التيار.
واصدرت قيادة الجيش بيانا اعلنت فيه ان الجيش يعمل على تشكيل حاجز بشري للفصل بين تظاهرتين في محيط القصر الجمهوري واضطر لاطلاق النار في الهواء بعدما قام متظاهرون برشق عناصره بالحجارة وضربهم بالعصي وحاولوا الوصول الى القصر الجمهوري.
«كورونا» تقتحم السجن
على صعيد اخر، وبعد لغط ومعلومات متضاربة، كشف وزير الصحة حمد حسن امس عن اصابة عدد من الموقوفين والسجناء والقوى الامنية في سجن روميه، مشيرا الى انه تباحث مع وزيري الداخلية والدفاع بالامر. وقال اننا نعمل لتأمين مستشفيين في البقاع ومستشفى في بيروت للسجناء والموقوفين.
واكد ان علينا ان نتعامل مع كورونا بجدية وحزم، وان نكون جاهزين لجميع السيناريوهات المحتملة.
وعلم ان اجراءات بوشر تنفيذها للتعامل مع الموقف المستجد في السجن، بما في ذلك اجراء فحوصات كورونا للسجناء المخالطين للمصابين.
ماكرون يتهاتف مع بري
اجرى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليل امس اتصالا مع الرئيس نبيه بري تناول موضوع تأليف الحكومة ومسألة حقيبة المال سعيا الى معالجة العقد امام ولادة الحكومة مطلع الاسبوع.
from وكالة نيوز https://ift.tt/2Zzhg4J
via IFTTT


0 comments: