Wednesday, December 25, 2019

وسط تعثرات أممية وغربية.. روسيا تفاجئ الجميع في «الملف الليبي»

ظهرت روسيا بشكل بارز وملموس في الملف الليبي، خلال الأسابيع الأخيرة، وتجاوزت دول الاتحاد الأوروبي وخاصة إيطاليا وفرنسا وبريطانيا إلى جانب تركيا “الداعمة بشكل مباشر لحكومة “الوفاق”.

وبرز نشاط الدور الروسي على كافة الأصعدة من أجل الوصول إلى تسوية عادلة في الملف الليبي، والتي جاءت سريعة ومفاجئة للجميع من خلال اتصالات وتنسيقات إقليمية ودولية بشأن الأحداث الجارية في ليبيا وعلى رأسها ملف الإرهاب ودعم المليشيات.

ورغم استحواذ الملف الليبي على اهتمامات إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وتركيا، التي كانت في طليعة ملفاتهم، إلا أن روسيا أحرزت تقدما واضحا وقويا وسريعا خلال أيام قليلة من ظهورها على الساحة في الأزمة الليبية، بعد أولى الرئيس الروسي اهتماما مباشرا بالملف المحوري في منطقة الشرق الأوسط خاصة بعد اتفاقية التعاون الأمني والبحري الموقعة في العاصمة التركية أنقرة أواخر الشهر الماضي بين السراج وأردوغان.

التنسيق الشامل

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس الماضي، إن بلاده على اتصال مع المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية وكذلك مع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق.

وأكد الرئيس الروسي، خلال المؤتمر الصحفي السنوي الموسع، الخميس الماضي، إن روسيا لدينا علم بالوضع في ليبيا، ونعلم أن هناك دول تحافظ على علاقات مختلفة مع كل من الطرفين المتنازعين.

ولفت إلى أن الجانب الروسي على اتصال مع حكومة السراج، وأيضا على اتصال مع المشير خليفة حفتر.

وأضاف بوتين:” في ليبيا من الصعب تحديد من على صواب ومن يقع عليه اللوم، فالشيء الأكثر صحة هو إيجاد حل يسمح بوقف الأعمال العدائية، على حد قوله.

خطورة التدخل العسكري التركي

وأيضا التقى عارف النايض، رئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، أمس الثلاثاء، ميخائيل بوغدانوف، ممثل الرئيس الروسي فلاديمر بوتن الخاص لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، ونائب وزير الخارجية الروسي، في مقرّ وزارة الخارجية الروسيّة في مُوسكو.

وتناول اللقاء مناقشة المستجدّات في الساحة الليبيّة، والاتفاقيات الباطلة التي عقدها السرّاج مع الأتراك، وخطورة التدخل التركي العسكري، وسبل توحيد الجهود لدرئه.

وتطرق اللقاء لضرورة الوقوف مع الشعب الليبي بكامل نسيجه الاجتماعي، دون عنصرية أو تفرقة، وكذلك دعم البرلمان الليبي صاحب الشرعية المنتخبة في ليبيا وحكومته المؤقتة وجيشه الوطني.

وأكد «النايض» على خُطورة ما يجري من اتفاقات غير مشروعة تُنفق عليها ثروات الشعب الليبي وتهديد هذا لوحدة ليبيا وسيادتها ومجتمعها، خاصة مع التصريحات المشبوهة الصادرة أخيرًا لتأجيج الفتنة العرقية بين الليبيين، وأهميّة التحرك العاجل من خلال جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، ومجلس الأمن لتأكيد انتهاء صلاحية المجلس الرئاسي للسراج وحكومته والمناصب السيادية المختلفة وسحب الاعتراف الدولي بها.

التنسيق الفرنسي الروسي

التحركات الروسية لم تتوقف، حيث بحث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا.

وأفاد الكرملين، في بيان أصدره منتصف الشهر الجاري، بأن المكالمة، التي أجريت بمبادرة من الجانب الروسي، تناول “بحث مستجدات الأوضاع في ليبيا، مشيرين إلى “ضرورة حل الأزمة في البلاد عبر الطرق السياسية الدبلوماسية”.

وأكد بوتين وماكرون في هذا السياق دعم روسيا وفرنسا لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة وألمانيا، الرامية إلى التسوية السلمية للأزمة في ليبيا.

التشاور الروسي الألماني

كما بحث الرئيس الروسي أيضا تطورات الشأن الليبي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وذكر بيان صادر عن الرئاسة الروسية، منتصف الشهر الماضي، أن مباحثات الجانبين جاءت في اتصال هاتفي، موضحا أن بوتين وميركل تبادلا وجهات النظر حول حل المسألة الليبية.

وأكد البيان أن الجانبين، شددا على ضرورة منع تدهور الأوضاع وضمان الحوار السلمي في ليبيا، مضيفا أن بوتين أكد مجددا استعداد روسيا لدعم مبادرات ألمانيا والأمم المتحدة لتولي دور الوساطة في هذا الشأن.

مباحثات لمنع تدخل أردوغان

وقالت روسيا الأسبوع الماضي إنها قلقة جدا إزاء النشر المحتمل للقوات التركية في ليبيا، وعلى إثر ذلك هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الموقف الروسي.

كما بحث وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تطورات الملف الليبي.

قالت مصادر دبلوماسية تركية في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول، الاثنين، إن أوغلو أجرى مكالمة هاتفية مع لافروف، مضيفة أن الوزيران بحثا خلال الاتصال آخر التطورات في ليبيا، وفي محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وأفاد مصدر في وزارة الخارجية الروسية، الجمعة الماضي، بأن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا لا يمكنه سوى تعقيد الوضع في البلاد.

وأضاف أن إمكانية استقدام جنود أتراك إلى ليبيا يعتبر مصدر قلق لروسيا، باعتبار أن هذه الخطوة ستثير ردود فعل من قبل دول الجوار، وهو “ما يثير الكثير من التساؤلات”.

نفوذ موسكو

وصرح رئيس مجموعة الاتصال الروسية لتسوية النزاع الداخلي الليبي، مساعد رئيس جمهورية الشيشان، ليف دينغوف، أمس الإثنين، بأن روسيا قد تصبح منصة لتسوية النزاع في ليبيا، مؤكدا أن روسيا لديها نفوذ بحيث تمتثل الأطراف المتصارعة للاتفاقات.

وقال دينغوف في تصريحات صحفية، الإثنين: “لطالما شاركت روسيا في التسوية في ليبيا، وقامت وزارة الخارجية، ومجموعة الاتصال برئاسة رئيس جمهورية الشيشان ونواب مجلس الدوما، بعمل ضخم، التقينا بممثلين مختلفين ومجموعات تحليل الموقف لنفهم بأنفسنا من يمكنك العمل معه، حيث لا توجد حكومة شرعية في ليبيا اليوم”.

وأضاف رئيس مجموعة الاتصال الروسية: “علاوة على ذلك، في رأيي، يمكن لروسيا أن تكون منصة ممتازة لحل النزاع، إذ التقى حفتر وسراج في دبي وباريس وتونس وشيرات وباليرمو، لكن منظمي هذه الاجتماعات لم يكن لديهم السلطة المناسبة لأطراف النزاع في ليبيا لتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها بعد الاجتماع، فافترق الناس، واستمر كل شيء، لكن اليوم لدى روسيا النفوذ الذي يمكننا به ضمان تنفيذ الأطراف للاتفاقيات”.

وأشار إلى أنه واثق من أن الوضع في ليبيا لن يحل إلا من خلال مثل هذا اللقاء أو المؤتمر الذي ستكون فيه روسيا الصلة الرئيسية.

وتابع رئيس مجموعة الاتصال بأن “روسيا لديها مثل هذه القوة والوضعية لمساعدة حفتر والسراج على الاتفاق والأهم من ذلك تنفيذ الاتفاقيات”.

في الوقت نفسه، يعتقد رئيس مجموعة الاتصال الروسية، أن مشاركة حفتر والسراج ليس فقط ضرورية، فهناك حاجة إلى المزيد من اللاعبين خارجيا وداخليا، وأردف: “من بين الممثلين الخارجيين، أود بالتأكيد تسمية روسيا، تركيا ومصر، فرنسا، إيطاليا وألمانيا الآن أيضا”.

وختم رئيس مجموعة الاتصال الروسية لتسوية النزاع الداخلي الليبي، تصريحاته قائلا إن الولايات المتحدة ليست بعيدة عن التسوية الليبية، وواصل: “إنهم يحاولون كما هو الحال دائما التحكم عن بعد، وقد اتخذوا الانتظار ورؤية الموقف، وسيرون كيف سيتم فرز كل شيء هناك، وبعد ذلك سوف يحسبون ويلخصون الأمور، مثلما حاولوا دخول سوريا، لكنهم لم ينجحوا، أعتقد أن روسيا كانت ناجحة بعض في ليبيا، لأن ممثلي طرفي الصراع بالذات هم من يتواصلون معنا مباشرة ويثقون بنا، لذا أعتقد أن الولايات المتحدة لن تنجح بأن تأتي وتأخذ الكعكة، اليوم هم بعيدون عن الواقع الليبي”.

تعاون مصري روسي

وخلال الساعات الماضية، ناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري، في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، تطورات المشهد الليبي، خاصة بعد اتفاقية رئيس حكومة الوفاق فائز السراج وتركيا.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد حافظ، إن شكري تبادل مع وزير الخارجية الروسي، أمس الثلاثاء، الرؤى حول آخر مُستجدات قضايا المنطقة، وفي مُقدمتها الشأن الليبي، لا سيما في ظل توقيع مُذكرتيّ التفاهم بين الحكومة التركية والسراج مؤخراً.

وأوضح حافظ أن شكري أكد ونظيره الروسي كذلك على أهمية العمل نحو تفادي أي تفاقم للوضع هناك، والدفع قدماً بجهود التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية، بما في ذلك مسار برلين السياسي، وبما يُسهم في استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.

كما التقى السفير المصري لدى روسيا إيهاب نصر، الثلاثاء، مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، لبحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها الأوضاع في ليبيا.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء، فإن بوغدانوف، بحث مع السفير المصري لدى روسيا، تطورات الأوضاع في ليبيا، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون في مجال السياسة الخارجية بين البلدين.

“لافروف” يبحث مع مسؤول بالاتحاد الأوروبي آخر التطورات في ليبيا

التنسيق الروسي الأوربي

وأيضا بحث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس الثلاثاء، في اتصال هاتفي، مع الممثل السامي لرابطة أوروبا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيف بوريل، آخر التطورات على الساحة الليبية، متطرقا إلى بحث عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية.

وأفاد بيان في بيان مُقتضب صادر عن وزارة الخارجية الروسية، أمس الثلاثاء، طالعته “الساعة24″، بأن لافروف وبوريل، ركزا على القضايا المتعلقة بعمليات التسوية في ليبيا.

الساعة 24

 



from شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/399MlPJ
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل