
-وسام حيدر-كاتب وإعلامي
-وكالة نيوز
ليس هناك في ما يمنع أي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس، هذا البند ليس مجرد كلمات، ولا هو لرفع المعنويات، وإنما هو أحد بنود إتفاق 26 نيسان من العام 1996، وصدر عن الولايات المتحدة أصولاً وفرنسا وكالة.
إذا، فهو إعتراف دولي بسلاح المقاومة وبحقهم بالدفاع عن النفس، زهايمر سياسي ربما أصاب المجتمع الدولي، فالولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت إعترافها بحزب الله بعد عناقيد الغضب من خلال رسالة وزير خارجيتها وارن كريستوفر الى شمعون بيرز وفرنسا، التي أشرفت ونفذت تفاهم نيسان، تنكران حالياً أي وجود أو إعتراف بحق المقاومة في الدفاع عن نفسها، أو حتى حقها الدستوري بالمشاركة في الحكومة بإعتبارها أحد المكونات الأساسية من مكونات الشعب اللبناني كما أكد السفير أحمد سويدان مرتين على مسمع المجتمع الدولي حيث قال ”حزب الله اللبناني حزب الله اللبناني“.
بعيداً عن الشعارات السياسية الرنانة ونبذ الآفات الإجتماعية والتركيبة الطائفية ودعوات الإخاء والحب المتبادل والترفع عن الخلافات والإختلافات، هناك تركيبة سياسية وطائفية نتجت عن الطائف، لم يستطع لبنان حتى الآن الخروج منها أو إيجاد صيغة توافقية قريبة منها بغض النظر عن إيجابيتها أو سلبيتها، جميع المحاولات لتشكيل صيغة جديدة منذ انتفاضة 17 تشرين وما نتج عنها من استقالة للحكومة وتشكيل حكومة تيكنوقراط كما أرادوها، وتكنو سياسية كما تمت ومحاصصة مبطنة كما أتهمت، وتصريف أعمال كما إنتهت، باءت بالفشل، الحكومة الفرنسية منذ حادثة إنفجار المرفأ لم تتوانى عن تقديم المساعدة المباشرة للبنان، وزيارة ماكرون بعد يومين من حادثة الإنفجار كانت بادرة حسن نية، وهذا ما أكده السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين، حيث أثنى على الجهود الفرنسية ودعواتها لدعم لبنان ومساعدته بكل النواحي، ولكن حديث ماكرون أمام اللبنانيين في الجميزة وتهديداته للحكومة اللبنانية المتوافق عليها والتي كان قد إدعى دعمه لها وإعطاءه مهلة محددة للتشكيل قبل إعادة زيارته، إتخذها البعض نوع من الإنتداب الغير المباشر وفرض للشروط، الأكيد أن زيارة ماكرون ستسبق التشكيل، في الحقيقة إختيار رئيس للحكومة والدعوة للإستشارات النيابية الملزمة قد يأخذ بعض الوقت، لأن التدخلات الدولية زادت من الأمر تعقيداً، لأنه في حال رضوخ لبنان لتهديد ماكرون والذي رسالته كانت بمثابة ”قانون فينا”للبعض، طرح بعض التساؤلات عن ماهية شكل الحكومة التي يريدها، وفي حال تم تشكيل حكومة شاملة جامعة، حكومة وفاق وطني كما يأمل الشعب اللبناني أو الأغلبية منه، ما موقف فرنسا وأميركا من حزب الله الذي يجب أن يكون مكون أساسي منها وهو الذي كان معترف به دولياً، ما قبل أن يصيبهم زهايمر المصالح السياسية ولهفة الحنين على طفلتهم المدللة إسرائيل، التي تجعل كفة الرجوح لناحية مصالحها، وفي حال إعادة تشكيل حكومة وفاق وتجمع كل الكتل السياسية، ما موقف ثوار 17 تشرين الذين رفضوا أي علاقة للقوى السياسية الحالية بها، وأعربوا عن رفضهم القاطع لها بعمليات الشغب التي حدثت، على الرغم من وجود بعض عناصر الحراك مرتبطة بأحزاب وكتل سياسية وتعمل على الضغط لتنفيذ أجنداتها، ولكننا لا يمكن أن ننكر الحراك الشعبي الحقيقي الموجوع، والذي لم يعد يستطيع أن يحتمل كمية المحسوبيات والفساد المستشري في بعض المفاصل.
اذاً تشكيل الحكومة ليس بهذه البساطة والتدخلات الدولية العلنية زادت من التعقيد فإرضاء المجتمع الدولي يأتي على حساب المقاومة، وإرضاء السياسيين يأتي على حساب الشعب، وإرضاء الشعب يأتي على حساب الطائف وتقديم التنازلات، وإرضاء الجميع يأتي على حساب ضحايا انفجار المرفأ، أي علاقة حقيقية بين طرفين يريدون المحافظة على استمراريتها، يجب أن تقوم على مبدأ التنازلات المقبولة، التنازلات التي لا تتعارض مع المبادىء والخط الوطني، ولكن الحنكة لضمان تشكيل الحكومة تكمن في معرفة إرضاء جميع الأطراف، أي حكومة تكون أشبه بديفرانس للدولة، تستطيع موازنة الضغط بين جميع الأطراف لإعطاء أفضل أداء، ومنع إنزلاق البلد إذا ما يريده لبنان حكومة ديفرانسية، وليسى حكومة فرنسية..
from وكالة نيوز https://ift.tt/34S5ENX
via IFTTT

0 comments: